السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

99

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

الماثلة بالنظريات الفلسفية للماضين ، وانما احتاج الامر إلى عشرة قرون ، إلى أن حلّت تلك المسائل في القرن الحادي عشر الهجري 74 . وثمة إلى جوار ذلك أفكار كثيرة ومسائل من هذا القبيل في كلمات الأئمة : السادس والسابع والثامن ( الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام ) من أئمة الشيعة ؛ بالإضافة إلى ما نلمسه من تحريض الكتاب والسنة على بقية العلوم العقلية والترغيب بها 75 . هذه كانت خلاصات لمناهج العلوم يمكن تلمسها في تعاليم أئمة الشيعة . بيد انّ المعاناة العامة التي أحاطت هذه الطائفة ونزلت بها طوال التأريخ ، لم تدع لها الفرصة الكافية لكي تتقدم بجميع هذه العلوم ، بالقدر الذي يتناسب مع تلك المناهج الأساسية الصحيحة ، وانما جاءت الحصيلة متفاوتة بين هذا الفن وتلك المعرفة . حظّ الشيعة في تقدّم العلوم لقد كان حظّ الشيعة وافرا بالحديث والكلام والفقه ، بحيث انهم بلغوا بهذه العلوم ، والمعارف المرتبطة بها - كالدراية والرجال والأصول - إلى حدّ الكمال ، ورصدوا آخر النظريات وأدقّها في هذه الحقول ودوّنوها ، ثم تقدموا قرونا على هذا النهج . ومردّ تقدّم الشيعة في هذه العلوم يعود بالنسبة للكلام إلى أنهم كانوا على ابتلاء دائما بالشجار المذهبي مع خصومهم ومخالفيهم ؛ فيما كانت حاجاتهم لإنجاز التكاليف الدينية اليومية تحثّهم للاهتمام بالفقه والحديث . بهذه البواعث اندفعوا للاعتناء بالحديث والكلام والفقه بكل ما يمتلكون من قوة . بيد انّ الذي حصل هو ان يشهد علم الكلام في دائرة اهتمامهم ، انعطافة