السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
92
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
البدن ، انما ورد هذا المعنى في الحديث 68 ، والحديث المذكور - كما يصرح أهل الفن بذلك - هو من اخبار الآحاد ، التي لا يعمل بها في أصول المعارف ، الا إذا حفّت بقرينة قطعية . ومن الواضح انّه بقيام الحجة القطعية على خلاف مدلول الخبر ، فلا معنى حينئذ لوجود القرينة القطعية نسبة إلى سند الخبر ودلالته . طبعا ، نحن لا نطرح أمثال هذه الروايات ، وانما تؤوّل إلى وجه صحيح إذا كان ذلك ممكنا ؛ وفي حال عدم الامكان يبقى مسكوتا عنها 69 . ما نخلص إليه ، انّ الشيعة ، وباستنادهم إلى تعاليم أهل البيت ( عليهم السلام ) - وهم شرّاح تعاليم القرآن - لا يعتمدون على شيء باستثناء حجية الكتاب ، والسنة القطعية ، والعقل الصريح . ومرجع هذه الثلاث كما سبقت الإشارة ، هو الوحي الإلهي الذي يشكل الرؤية الخاصة للدين ( الاسلامي ) والأديان السماوية . الحديث عند الشيعة انبرى الشيعة بحسب تعاليم أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى ضبط الاخبار وتدوين أحاديث النبي وأهل بيته الكرام ، حتى بلغت حصيلتهم الروائية في القرون الهجرية الثلاثة الأولى عشرات الألوف من الأحاديث تلقّوها من أئمتهم في مختلف المعارف والفنون الاسلامية . وقد ضمّت هذه الحصيلة في مئات وآلاف التآليف والمصنفات بين أصول وكتب 70 . ورغم أن قدرا كبيرا من هذه الحصيلة ضاع بتأثير الظروف الزمنية والسياسية غير المشجعة ، واندثر تحت طائلة ما أصاب الشيعة من قتل وتعذيب ، الا ان ما بقي