السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

76

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

التحقيق العلمي ، لغياب الحالة النقدية في البحث فيما بينهم 55 ، أو يمكن ان يقال انّ أيادي خفية هي التي حالت دون وجود هذه الروح بينهم . كان التأليف ممنوعا فيما بينهم 56 ، وفي اطار كلمة « حسبنا كتاب اللّه » [ وهو شعار رفعته الخلافة وتبنته كسياسة ] اعتبروا أنفسهم في غنى عن كلّ كتاب علمي . وفي ظل هذه الكلمة تذهب بعض التواريخ إلى إلقاء مسؤولية الحريق الذي نشب في مكتبة الإسكندرية العظيمة على عاتق المسلمين ، حيث ظلّت النفائس العلمية والذخائر الفكرية طعمة للهيب الحمامات لمدة ستة اشهر 57 . وذهبوا إلى أكثر من ذلك حين اعتبروا البحث في أصول العقائد والمعارف الاسلامية ضربا من ضروب البدعة ، واعتبروا الباحث في ذلك خارجا عن جماعة المسلمين 58 . الاستثناء الذي يمكن الإشارة إليه في هذا السياق ، هو ما كان عليه المعتزلة الذين تحلّوا بحرية البحث 59 ، وكان لهم مسلك نقدي - إلى حدّ ما - في البحث الكلامي . استمرّ وجود هؤلاء منذ صدر الاسلام وتقدموا حتى أوائل القرن الهجري الثالث حين حلّت النكبة بهم ، وعزلوا ، وأحاطت بهم نظرة سلبية ، وأصابتهم الذلة في حياتهم ، إلى أن آن أوان سلطنة بني أيوب ، حيث أوكل أمرهم إلى السيف ، فقضي عليهم واستؤصلوا بحيث لم يبق منهم الا الخبر . اذن ؛ فالقصة وما فيها انّ الصحابة تحوّلوا إلى مصدر للعلم والتربية - في الحياة الاسلامية - فبدءوا بنشر الحديث حتى بلغ علم الحديث أوجه ووصلوا به إلى ذروة المرغوبية . فقد كان يحصل كثيرا أن يبادر الناس إلى طيّ مسافات طويلة لإدراك صحابي ، أو أن يتجرع جماعة أسابيع وأشهر من غصص الغربة وآلامها لأخذ حديث واحد وسماعه .