السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

74

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

إلى الوجود مقولة الامام الأول ( علي عليه السلام ) للشيعة ، وأضحت حية ، حيث يقول فيها : « اللّه اللّه في القرآن لا يسبقنّكم إلى العمل به غيركم » 50 . ويمكن ان يشار في هذا المضمار إلى أن الثمرة الوحيدة التي خرج بها الشيعة من اضطلاعهم بالدور النقدي - في الحياة الاسلامية - وما بذلوه من جهود عملية ، انّ أنفسهم وأعراضهم وأموالهم ، لم تعد مباحة بذريعة كونهم روافض ( ! ) ؛ وانهم توافرت لهم حرية في اعلان عقائدهم المذهبية والتظاهر بها ، وأداء مراسمهم الدينية على النحو الذي يشخصه المذهب الشيعي ، في محيطهم الخاص ، من دون ان يتعرض لهم أحد . المشكلة الثانية سقوط مرجعية أهل البيت المشكلة الثانية التي ابتلي بها العالم الاسلامي والتي نبتت على أرضية إلغاء الولاية ، هي تلاشي المرجعية العلمية لأهل البيت وتعطيل مدرستهم التربوية . فرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) نصب أهل البيت منبعا للمعارف الاسلامية ومرجعا عاما للتربية ، بمقتضى آيات قرآنية وأحاديث متواترة ( نظير حديث الثقلين وحديث السفينة وغيرهما ) . وفي هذه المشكلة جاء حدس الشيعة وتنبّؤهم بالمآل صحيحا أيضا . فمن جهة ، كان خلفاء ذلك العهد والماسكون بأزمّة الأمور يبدون احتراما ظاهريا لأهل البيت ، بيد انهم في الخفاء لم يتوانوا - ما استطاعوا - عن اضعاف موقعهم