السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

62

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

فمع تقوض روح التقوى واختفاء الحرية الاسلامية ، يفتقد العالم الاسلامي تحت نير استبداد الحكومات وهيمنة الملوكية الكسروية - القيصرية كلّ رصيده من الحرية الدينية ، ويرجع القهقرى نحو الجاهلية العربية المشئومة ، وحينئذ لا يبقى للاسلام سوى رسمه . ثانيا : إنّ تقدّم الأحداث بالمسار المشار إليه آنفا يدفع الماسكين بزمام الأمر إلى أن يزيلوا من طريقهم كلّ ما يشكّل مانعا أو عقبة . وأوّل نتيجة تترتّب على ذلك أن يغلق باب أهل بيت النبي ، للقضاء على مركزهم في قلوب الناس ؛ بل محو دورهم من صفحة الوجود . وحينئذ لن يبقى من يرعى أصول الاسلام ومعارفه والاحكام الدينية المستمدّة من الوحي الإلهي ( فأهل البيت هم حفظة هذه الأصول والمعارف والاحكام ورعاتها ) فتذوي بعد ازدهار ، وتنكفئ ، ثم تتغيّر ماهيتها تدريجيا . بيد انّ ما نستطيع الإشارة إليه كأبرز اثر لهذا المسار بعث في الشيعة القلق والخوف ، هو ما رأوه من تهالك بعضهم على رفع شعار الحرص على خير الاسلام ومصلحة المسلمين 14 ، بعد ان كانوا فيما مضى - زمن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) - في دائرة سوء الظن ، حيث لم تكن لهم سابقة حسنة مع الاسلام ! ان اندفاع هؤلاء إلى الواجهة وتقدّمهم على الآخرين في رفع شعار خير الاسلام ومصلحة المسلمين هو أكثر ما أثار في الشيعة قلقهم وخوفهم ، بحكم ما لأولئك من خليفة سيئة مع الاسلام . بالإضافة إلى هؤلاء ، هناك المنافقون 15 الذين أخذت جماعتهم تنمو