السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

484

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

لذلك كان للصحابة مطلق الحرية في أن يصوغوا آراء تجاه الحوادث الواقعة والمستحدثة ، وذلك بحسب ما يرونه صلاحا . وفي الواقع كان هؤلاء مضطرين إلى هذه الممارسة . فأهل بيت النبيّ الذين أوكلت إليهم - ببيان إلهي ونبويّ صريح - المرجعية العليمة ، وكانوا قرناء القرآن ، قد أبعدوا عن المجتمع بمختلف الوسائل . وفي المقابل أخذ الاجتماع الاسلامي يتّسع يوما بعد آخر ، وتتزايد فيه الوقائع والحوادث المستجدة ، ولمّا كان الصحابة عاجزين عن إدراك حكم هذه المسائل وبيانه من القرآن والسنّة النبويّة ، فلم يكن من مفرّ امامهم سوى أن يلجئوا اضطرارا في حلّ المشكلات إلى آرائهم وما يقدّرونه صلاحا ، ويمارسوا الفتيا عبر الاستحسان أو القياس بالأمثال والنظائر . وفي الواقع كان هذا الأسلوب هو الذي ساد في عصر الصحابة والتابعين ، واستمرّ بعدهم ، بحيث أخذ يعكس في نحو الفتيا عمل القضاة والعلماء الرسميين التابعين للخلافة . وكان الشيعة هم وحدهم الذين عملوا في هذا المضمار بالنصوص القطعيّة ، وذلك تبعا لرجوعهم إلى مرجعية أهل البيت ( عليهم السلام ) . وقد خالف أهل البيت بشدّة أسلوب عمل الصحابة ومنهج القضاة الرسميين ، ونهوا عن اتّباع الاستحسان والقياس ، واستفادوا في بيان المسائل من الكتاب والعلوم المتوارثة ، كما تحدّث عن ذلك الامام عليّ ( عليه السّلام ) مفصّلا في إحدى خطبه « 409 » . لقد أخذ أهل البيت ( عليهم السلام ) الأحكام من الكتاب والسنّة النبويّة ،

--> ( 409 ) نهج البلاغة ، الخطبة 18 ، واحتجاج الطبرسي .