السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

480

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

يكون مدعاة للإعراض عنهما . وقد استمر هذا الأسلوب إلى أن وجّه بعضهم أسئلة إلى الأئمّة تتّصل بالموضوع ، وأخذوا في ذلك التعاليم التي أدّت إلى أن يشهد المسار الشيعي انعطافا في هذا المضمار منذ عهد الامام الثامن ، بحيث أخذت تجمع كتب الأقدمين ومصنّفاتهم وتوضع بين يدي الامام نفسه فينظر فيها ويعمل بها تنقيحا وتصحيحا وإصلاحا « 404 » . ج : إذا أردنا ان ندرس جميع المدارس العلمية الرسمية منذ حكماء اليونان وسقراط وأرسطو حتى الآن ، فسنجد انّ العلم هو النتيجة النهائية التي تبتغيها . فالأستاذ يعطي العلم من خلال التعليم ، والتلميذ يسعى لتحصيله . بل اعتقد سقراط بأنّ الجهل هو سبب ضروب التلوّث التي تصيب الانسان ؛ لذلك سعى إلى تعليم الناس ، ظانّا انّ العلم - لوحده - يستطيع أن يصدّ الانسان عن جميع الشرور والسيئات ؛ من دون أن يلتفت إلى انّ أكثر الأعمال غير المناسبة تصدر عن أناس علماء . « ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا . . . » . وما نخلص إليه ، أنّ هذا الأسلوب يعكس الهدف الذي تصبو إليه جميع الاتّجاهات العلمية الرسمية في العالم ، وإن كانت تتوجّه للحالة بعد ذلك فتنعطف لتدوّن مجموعة من الكتب في التعليم والتربية . بيد انّ هذه الانعطافة إذا لم تترك آثارا عكسية ، فهي لا تأتي بنتائج ايجابية في هذا المضمار . وحين نعود إلى البدايات مرّة أخرى ، وننظر إلى الاتجاهات غير الرسمية المتمثلة بالنهج التعليمي للاقلية ؛ الذي تعكسه دعوات الأنبياء العظام ، نجد انّ

--> ( 404 ) الوسائل ، ج 3 ، كتاب القضاء ؛ وبحار الأنوار ، ج 1 ، ص 137 - 149 .