السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

434

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

ألا يشعر الانسان بالأسى والأسف وهو يرى جميع كتب الحديث من العامّة والخاصة تخلو من رواية عن هذين الامامين الجليلين ؛ الّا ما قلّ وندر - وربما لا يتجاوز مقدار ما روي عنهما العشرين موردا ! - وفي مقابل ذلك يجد هذه الكتب مشحونة بروايات كثيرة عن أبي هريرة ومروان وعكرمة وزيد بن ثابت وأمثالهم ! ألا يسعفنا هذا الواقع في أن نميل في الحكم إلى انّ السلطة السياسية في ذلك الوقت كانت تميل إلى تقوية الآخرين ودفعهم مقابل أهل البيت ، وإعلانهم « علماء رسميين » ؟ ثمّ ألا يدعونا هذا الواقع للقول انّ السلطات الرسمية الاسلامية في ذلك العهد ، ارتكبت جريمة باهضة وجرّت المسلمين إلى وادي البؤس ؟ حين آل الأمر إلى معاوية عمّق هذا النهج واندفع به قدما ، حتى صرّح يوما وبشكل علني : بأنّ علم الكتاب هو عند عبد اللّه بن سلام ! ثم بلغ هذا النهج ذروته حين صرّح بعضهم في سبب امتناعه عن الرواية عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السّلام ) بقوله : إن في النفس منه شيئا « 302 » ! ولمّا آل الأمر إلى بني العباس منع هؤلاء مراودة الامّة لبيوت أهل البيت ، وظلّ الشيعة ينتهجون ضروبا من الوسائل السريّة الخفية للوصول إليهم ، وقضاء ما يلزمهم من الحوائج ، حيث كان ذلك يحصل في أوضاع عصيبة تحيطهم بالخشية والخوف . هل تواجه جميع وصايا النبيّ الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وكلّ ما انطوت عليه كتب « الفضائل » بمثل هذا السلوك ، بحيث لا يكون لها قيمة إلّا ما فعله

--> ( 302 ) النصائح الكافية ، ص 92 .