السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
417
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
5 - يباح للحاكم الماسك بزمام الأمور ، التوسّل بكلّ ما من شأنه ان يكسبه القدرة ويزيد فيها ويحافظ عليها . فله أن يتوسّل بالحيلة والزور والغدر والقتل ، ونقض الوعود والأقوال والعهود ، وضرب الضوابط الأخلاقية عرض الحائط وتجاوزها . ومعنى ذلك ، انّه ليست هناك خطوط حمراء ومحرّمات وموانع تردع الحاكم في طريق نيل القدرة والحفاظ عليها ، بشرط ان يمارس ذلك بمهارة وذكاء ، وبصورة سريّة خفيّة إذا كانت ثمّة ضرورة لذلك « 273 » . هذه النقاط تعكس خلاصة النهج والعقيدة الميكافيلية ، التي كان معاوية بن أبي سفيان مظهرا تامّا وتجلّيا كاملا لها . أعمال معاوية مع الإمام الحسن بعد ان استشهد الامام عليّ ( عليه السّلام ) بايعت فارس والعراق والحجاز الإمام الحسن ( عليه السّلام ) . وقد ذكر معاوية في كتاب بعث به إلى الإمام الحسن ، بأنّه الأجدر بالخلافة والأليق بها « 274 » . بيد انّ معاوية أعدّ جيشا لقتال الإمام الحسن ( عليه السّلام ) . من جهته استعدّ الامام لمواجهة معاوية ، وهيّأ جيشا لذلك . ولكن الذي حصل أنّ معاوية بعث من يكيد لصالحه في جيش الإمام الحسن ( عليه السّلام ) ويثير بينهم الفتنة والاضطراب . فنجح في ذلك ، واعتزال الامام
--> ( 273 ) يلاحظ في عقائد ميكافيلي « تاريخ فلسفه سياسي » ( بالفارسية ) د . پازارغاد ، ج 2 ، الكتاب الثالث ، ص 432 - 433 فما بعد ، و « مكتبهاى سياسي » ( بالفارسية ) ، ص 182 فما بعد . ( 274 ) عصر المأمون ، ج 1 ، ص 17 .