السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

406

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

هدف كان يبغيه معاوية بن أبي سفيان في أعماله ، سواء قبل الخلافة أو بعدها ، إلّا ان يوفّر الامكانات اللازمة للقضاء على النظام الديمقراطي الاسلامي في مجال السياسة ، ويضرب نظام العدالة الاسلامية في ميدان الاقتصاد ، ويمهد الأرضية بذلك لعائلة « عبد شمس » كي تمسك بزمام الأمور ، وذلك على شاكلة نظام « دي بوربون » أو « هابسبورك » في أوروبا ، بحيث يكون النظام ( الأموي ) نظاما كسرويا هرقليّا . كان أبو ذر معارضا لهذا النظام . . . ؛ وقد قيل الكثير عن أبي ذر ، بيد انّه لم يكن ليبالي بذلك كلّه ، أو يثني عزمه عن موقفه المعارض « 236 » . وممّا يذهب إليه جورج جرداق أنّ أبرز نموذج يعكس صفات بني أمية وخصائصهم ، هو معاوية بن أبي سفيان . فحينما نتوفر بشكل دقيق على تحليل شخصيته ، نجد انّه لا ينطوي على سمة من انسانية الاسلام ، ولم يكسب من أخلاقية المسلمين شيئا . فها هو ذا معاوية يلبس الحرير ، ويشرب في آنية الذهب والفضة . وحينما ينكر عليه أبو الدرداء فعاله هذه ويقول له : اني سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) يقول : « إن الشارب فيهما لتجرجر في جوفه نار جهنّم » نجد معاوية يجيب دون اكتراث : أما أنا فلا أرى بذلك بأسا ! « 237 » . ينقل جورج جرداق عن المستشرق الفرنسي الكبير « كازانوف » الأستاذ في « الكلوج دو فرانس » قوله في الردّ على « لامنس » : ان فطرة الأمويين عجنت

--> ( 236 ) الاسلام المفترى عليه بين الشيوعيين والرأسماليين ، محمّد الغزالي ، ط 4 ، ص 84 . ( 237 ) الإمام علي ، جورج جرداق ، ج 4 ، ص 775 - 776 .