السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

398

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

بني اميّة . لقد سجّل عدد من كتّاب السنّة المعاصرين ، أنّ نظام الحكم الاسلامي شهد في عهد عثمان وفي خلافته تحوّلا وانقلابا كاملا ، كما يشير إلى ذلك د . علي الوردي في « وعّاظ السلاطين » ، وسيّد قطب في « العدالة الاجتماعية في الاسلام » ، والشيخ محمّد الغزالي في « الاسلام المفترى عليه » ، وعبد الحميد جودة السحّار في « أبو ذر الغفاري » ، وقدري قلعچي في « أبو ذر » وغير هؤلاء أيضا . أبو ذر لم يستطع من جهته أن يتحمّل هذا التحوّل ، وأن يبقى شاهدا ينظر دون مبالاة إلى جوع عدد من المسلمين وفاقتهم ، في مقابل عدّة أخذت تعيش - بسبب انتحالها لقيادة ازمّة المسلمين - الثراء والرفاه واللذة في العيش ! لقد عاش أبو ذر في عهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وكان شاهدا على العدالة الاجتماعية وأسس السياسة الاقتصادية التي كان المجتمع يرفل بها في ذلك العهد ؛ لذلك كان عارفا بأصول الاقتصاد الاسلامي وكيفيته . بناء على هذا ، واستنادا إلى الآية الشريفة في قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ ، هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ » « 225 » شرع أبو ذر بمواجهة حكّام عصره . وكان ممّا ذكره ابن الأثير ، انّ أبا ذر كان يقول : لا ينبغي للمسلم أن يدّخر أكثر من قوت يومه وليلته ( إذا لم يكن لدى الآخرين شيء ) « 226 » .

--> ( 225 ) القرآن الكريم ، التوبة : 34 - 35 . ( 226 ) عصر المأمون ، ج 1 ، ص 8 .