السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
38
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
الواقعية لأهل السنة ، ولا يعني الميل إلى مذهب آخر . بعبارة أوضح : لا يعني التقريب والحرص على الوحدة والاخوة الاسلامية ، التخلّي عن أصول عقائدنا . كلا وابدا . فمثل هذا الفهم هو ضرب من السفسطة والمغالطة . وانما يعني التقريب الثبات على أصول عقائدنا والحفاظ عليها ، والسعي من اجل بيانها والدعوة إليها منطقيا وبأسلوب صحيح ، بعيدا عن تحريك العواطف وإثارة ردود الفعل السلبية . طبيعي انّ لغة الشتيمة والبذاءة في الكتاب والمجلة والمنبر تستدعي ردّ فعل من سنخها . بيد انّا لو فكّرنا بشكل منطقي سليم ، لما أعطينا الذريعة للآخرين ولأبناء الحق كما هو . فإذا كان الباحث سليما معافى من الضعف والعجز العلمي ، يمّم وجهه في البحث نحو المعرفة المنطقية . وفي البحث المنطقي السليم لا يختار الباحث ابدا ، أن يسعى وراء « الشذوذات » ويتشبّث بالإسرائيليات التي تطفح بها كتب المذهب الذي يختلف معه ، خصوصا وانّ مثل هذه الإسرائيليات يمكن العثور عليها في كلّ مكان . وانما يختار ان يعود إلى كتب الفريق الذي يختلف معه ، ويتوفر على دراسة المسائل المعتنى بها ، برؤية علمية تحليلية كاملة ، تسوقه إلى الحكم الصحيح . هذا هو المفهوم الواقعي للتقريب . بيد انّ الذي يؤسى له حقا ، هو انّ البعض يستند إلى روحية إثارة العوام وتحريضهم ، كما حصل في زمان المرحوم آية اللّه البروجردي ، حيث راح هذا البعض يصف مراسلات المرحوم البروجردي مع الشيخ شلتوت ، على أنها ضرب من التراجع ، دون ان ينتبه ان هذه المراسلات هي التي أثمرت في نهاية المطاف