السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

377

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

الْمَصِيرُ » « 1 » . ويقول تعالى : « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ . . . » « 2 » . لقد كانت التقية أفضل وسيلة استطاع أئمة الشيعة من خلالها ان يحافظوا على دماء شيعتهم . وقد بدأ العمل بها منذ عهد الإمام الحسن ( عليه السّلام ) ، وكان لها الدور في إنقاذ الشيعة من القتل بلا مسوغ في العهدين الأموي والعباسي . ويحصل أحيانا أن يأخذ الأئمة أنفسهم بالتقيّة في فتاواهم . تحتوي كتب الشيعة على روايات كثيرة حول التقية ، وقد صنّف علماؤهم رسائل استدلالية مستقلة في هذا الخصوص ، أبانوا فيها حقيقة التقية ومفهومها . 45 ثورات الشيعة ونشاطهم الدعوى لم يركن الشيعة طوال قرون متمادية إلى الهدوء أو يرضون بالأمر الواقع قطّ ، بل كانوا ينطلقون في ممارسة دورهم كلّما كانت الفرصة مؤاتية ، وذلك بما ينسجم مع ظروفهم وأوضاعهم ، فيمارسون النشاط الدعوى والتبليغي بالكلام وبالوسائل الأخرى ، ويسعون في بذل جهودهم على هذا الطريق . لقد أشرنا باختصار خلال الهوامش التوضيحية السابقة ، إلى أحاديث طليعة رجال الشيعة في يوم السقيفة ، وفيما يلي نسلّط الأضواء على المسار التأريخي للشيعة بما يكشف عن أعمالهم ونشاطهم وأسلوبهم في الدعوة والتبليغ .

--> ( 1 ) آل عمران : 27 . ( 2 ) النحل / 106 .