السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
29
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
ويصلون إلى مبتغاهم في هدم أركان الرسالة والبعثة « 1 » . تحمّل الامام أمير المؤمنين كلّ ذلك بصبره الدءوب الذي عرف عنه - والذي يصفه في احدى خطبه « 2 » - وانصرف عن الدفاع عن حقه لسنوات متمادية ، ولو لم يجتمع الناس حول داره ، ينثالون عليه ، وهم يناشدونه بإلحاح ان يستجيب لهم ، لما قبل الخلافة الظاهرية « 3 » . ومردّ ذلك أنّ الخلافة والإمارة من منظار علي بن أبي طالب لا تملك قيمة وجودية عملية ، الّا إذا استطاعت ان تبسط العدل الاجتماعي ، وتنتصر للمظلوم وتعيد إليه حقه ، وتستأصل شأفة الباطل . والا فقد كرّرها الامام ، وأعلنها صريحة ، بأنّ الامارة ، وجميع الدنيا ، لا تساوي عنده شيئا أو عفطة عنز أو شسع نعل ، حسب تعبيره ( عليه السلام ) .
--> ( 1 ) يقول ( عليه السلام ) واصفا بليغ حرصه على الاسلام مما كان يتهدّده في عصر هو أقرب ما يكون عهدا بالجاهلية : « فأمسكت يدي ، حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الاسلام ، يدعون إلى محق دين محمد ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فخشيت إن لم انصر الاسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما ، تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيام قلائل ، يزول منها ما كان كما يزول السراب ، وكما يتقشّع السحاب » نهج البلاغة ، الكتاب رقم 62 ، ص 451 . [ المترجم ] ( 2 ) يقول عليه السلام واصفا صبره في الخطبة المعروفة بالشقشقية : « وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه . فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحق شجا ، أرى تراثي نهبا » . النهج ، ص 48 . [ المترجم ] ( 3 ) يصف عليه السلام انثيال الناس عليه يناشدونه أن ينهض بالامر ، بقوله : « فما راعني الّا والناس كعرف الضبع إليّ ، ينثالون علي من كلّ جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشقّ عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم » . النهج ، ص 49 . [ المترجم ]