السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
108
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
والمذهبية بين الشيعة أينعت على أرضية جذور الاختلافات الأولى ونمت على قاعدة الاختلال الذي أصاب النظم الديني في صدر الاسلام . اي انها جميعا تعود إلى أصل واحد ، يتمثل بتجاوز أمر من أوامر القرآن كان المسلمون بموجبه مكلفين بانتهاج طريقة التفكير الاجتماعي ، وان يلتزموا وحدة الكلمة ويحافظوا عليها في الفكر والعقيدة . وبطبيعة الحال لا يسعنا ان نرتاب في انّ الجاذبية المعنوية للاسلام والرصيد المنطقي للقرآن - الذي يعد تجليا إلهيا - هما عنصران لم يقبلا الموت ابدا ، وانهما كانا غضين ينبضان بالحيوية ، وسيكونان هكذا دائما . وفي الوقت نفسه يسعنا ان نقول انّ الطاقة التي حصل عليها المسلمون الأوائل باتباعهم تعاليم الكتاب والسنة ، واستطاعوا في ظلالها ان يمسكوا بزمام قيادة أغلب ارجاء المعمورة في بحر أقل من قرن واحد ، قد ضاعت كليا ، وتعرض محتواها الحقيقي وما تنطوي عليه من ثروة واقعية إلى النهب والضياع . وكان سبب ضياع هذه الطاقة العظيمة يعود إلى اختلاف الكلمة من جهة ، وإلى غياب الفكر الاجتماعي وإهماله من جهة ثانية . خاتمة الكلام رغم انّ عوامل الانفصال ضربت الوضع الاسلامي من كل جانب وعملت ما وسعها الجهد لاحداث الفرقة والتباعد بين هاتين الطائفتين الاسلاميتين الكبيرتين ( الشيعة والسنة ) الا ان من واجبنا ان نذكّر في الوقت نفسه إلى أن اختلافهم في بعض الفروع ، لم ينجر إلى اختلاف في الأصول ، إذ ليس بينهم اختلاف في أصول