السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
106
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
الاختلاف العلمي بين الشيعة أشرنا فيما سبق إلى انّ الشيعة نهضوا بمهمة نقد جوانب من سلوك الأكثرية المسلمة وبعض مناهجها - التي حادت عن جادة الصواب - وبذلوا جهودا كبيرة لاصلاح هذه المفاسد وحين اخذوا يعيشون بعد قرون نوعا من الأمن وينعمون بالاستقلال ( النسبي ) كانت جذور ذلك السلوك وتلك المناهج المنحرفة قد امتدت عميقا ونفذت في جوانب الاجتماع الاسلامي حتى استحكمت عاداتها وأضحت طبيعة ثانية بالنسبة لعامة الناس . وبذلك لم تفلح رسالة الاصلاح الشيعي في أن تجتث من الجذور وتستأصل أصول تلك المفاسد ، لتعيد السيرة الاسلامية إلى سابق نقائها الذي كانت عليه . ولا ريب ان واحدة من أهم عناصر السيرة الاسلامية الأصيلة هي تحلّي المسلمين بالفكر الاجتماعي الذي حثّ عليه القرآن وأمر بممارسته والحفاظ على ديمومته 90 ، كما دعا إليه في الوقت نفسه النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأوصى بعدم التهاون به . لقد كان المسلمون مكلفين ان يلتزموا جانب الفكر الاجتماعي في أية نظرية لها تماس - بأي شكل كان - مع الكتاب والسنة ؛ وان يحولوا - باي ثمن كان - دون بروز الاختلاف في النظر على هذا الصعيد . بيد ان الذي حصل هو اهمال هذا النهج وبروز الاختلاف بمجرد رحيل الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وانتقاله إلى الرفيق الاعلى ، إذ حلّ اختلاف النظر في جميع الشؤون الاسلامية ، وانسحب حتى إلى الثقافة .