عبد الرزاق اللاهيجي

95

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الامكان ثانية وهي غير امكان الأزلية وغير مستلزمة له وذلك لأنا إذا قلنا امكانه أزلي اى ثابت أزلا كان الأزل ظرفا للامكان فيلزم ان يكون ذلك الشيء متّصفا بالامكان اتصافا مستمرا غير مسبوق بعدم الاتصاف وهذا هو الّذي يقتضيه لزوم الامكان لماهية الممكن وهو ثابت للعالم وإذا قلنا أزليته ممكنة كان الأزل ظرفا لوجوده على معنى ان وجوده المستمر الّذي لا يكون مسبوقا بالعدم ممكن ومن المعلوم ان الأول لا يستلزم الثاني لجواز ان يكون وجود الشيء في الجملة ممكنا امكانا مستمرّا ولا يكون وجوده على وجه الاستمرار ممكنا أصلا بل ممتنعا ولا يلزم منه كون ذلك الشيء من قبيل الممتنعات لان الممتنع هو الّذي لا يقبل الوجود بوجه من الوجوه وقال شارح المواقف هذا هو المسطور في كتب القوم ولنا فيه بحث وهو ان امكانه إذا كان مستمرّا أزلا لم يكن هو في ذاته مانعا من قبول الوجود في شيء من اجزاء الأزل فيكون عدم منعه منه امرا مستمرّا في جميع تلك الأجزاء فإذا نظر إلى ذاته من حيث هو لم يمنع من اتصافه بالوجود في شيء منها بل جاز اتصافه به في كل منها لا بدلا فقط بل معا أيضا وجواز اتصافه به في كل منها هو امكان اتصافه بالوجود المستمر في جميع الأجزاء الأزل بالنظر إلى ذاته فأزلية الامكان مستلزمة لامكان الأزلية نعم ربما امتنعت بسبب الغير وذلك لا ينافي الامكان الذاتي انتهى فالحق في الجواب هو التزام امكان الأزلية للعالم امكانا ذاتيا وذلك لا ينافي الحدوث الثابت له لمانع غير الذات والجواب عن الثاني ان كون المقدور مقدورا امر اعتباري لا يوصف بامكان الوجود حتى يتصوّر زواله وان وصف بالامكان من حيث وقوعه صفة لغيره فما عرض له من الامتناع غير الامتناع الذاتي بل هو امتناع ناش من اخذ الوجود مع المقدور فلا ينافي الامكان الذاتي ووجوب الفعليات يقارنه جواز العدم اى الممكن الواجب بشرط المحمول يكون جائز العدم مع كونه واجبا بشرط المحمول لبقائه على طبيعة الامكان ولا منافاة لان الوجوب ناش من الشرط والامكان حال للماهية من حيث هي لا بشرط وهذا دفع لتوهم المنافاة بين الوجوب اللاحق والامكان كما أن الأول لدفع توهم المنافاة بين الوجوب السابق والامكان فتدبر فهذا الحكم مختص من بين الفعليات بالممكن بقرينة المقام فلا يرد انّ قولنا واجب الوجود موجود قضية فعلية لا يخلو عن الوجوب اللاحق مع أنه لا يقارنه جواز العدم والمراد بالعدم في قوله جواز العدم اما عدم الوجود لكون الوهم المذكور مما يتأتى في جانب الوجود دون العدم أو لان حال العدم يعرف بالمقايسة وامّا عدم المحمول سواء كان وجوبا أو عدما فيكون قوله وليس بلازم تأكيد المقارنة جواز العدم اى ليس وجوب الفعليات لازما لماهية الممكن لان وجوب الفعليات لا محالة وجوب بالغير وقد عرفت انه غير لازم وعلى الأول يكون تأسيسا لان الوجوب أعم من وجوب الوجود ووجوب العدم ومن مقارنة جواز عدم الوجود لا يلزم جواز عدم الوجوب الّذي هو أعم ويدل على الأول قوله ونسبة الوجوب إلى الامكان نسبة تمام إلى نقص فان التمام والكمال انما يطلق في جانب الوجود ولم يتعارف اطلاقه على العدم ولذلك قالوا الوجوب انما هو تأكد الوجود وقوته والامكان ضعفه فامكان الوجود نقص في الوجوب ووجوب الوجود تمام وكمال فيه لان الممكن في حدّ الامكان موجود بالقوّة فإذا وجب صار موجودا بالفعل والفرض من هذا الكلام تحقيق نفى المنافاة بين الامكان الذاتي والوجوب الغيري فليتدبر المسألة الخامسة والعشرون في الامكان الاستعدادي اعلم أن لفظ الامكان قد