عبد الرزاق اللاهيجي

90

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

كون الحدوث بالفعل علة للحاجة ويستبعد ان يقول به عاقل امّا لو أرادوا انّ علة الحاجة كونه بحيث لو وجد لكان حادثا فلا لانّ هذه الحيثية لا يتأخر عن الوجود اى كون الماهية موجودة بل عن الماهية ومفهوم الوجود كما في الامكان بعينه قلنا إذا فسر الحدوث بذلك لزم ان يكون الممكن المعدوم حال عدمه حادثا كما كان ممكنا وهو باطل بالضرورة لا يقال انما يلزم جواز اطلاق الحادث عليه بمعنى الحيثية المذكورة ولا فساد فيه وليس ذلك اصطلاحا جديدا بل هو مسامحة في المعنى الاصطلاحي كما قالوا الجوهر هو الموجود لا في الوقوع ثم قالوا إن المراد منه ماهية إذا وجدت كانت لا في الموضوع على أنه يمكن ان يقال المراد هو الحدوث بالقوة فيندفع هذا التوهم رأسا لأنا نقول معلوم بالضرورة امتناعهم عن اطلاق الحادث على الممكن حال عدمه وليس ذلك الّا ان مرادهم من الحدوث بالفعل كيف ولو كان مرادهم ما ذكرت لوجد ذلك أحيانا في كلامهم ولو نادرا ولا معنى للاصطلاح الجديد سوى ذلك وليس كذلك حال الجوهر كما لا يخفى فاعلم أن هذه المسألة فرع على مسئلة حاجة الممكن وهي ستأتي في الكتاب بعد عدة مسائل فكان الأولى ان تتأخّر عنها وقد وقع في نسخة شرحها العلامة الحلي [ / ره / ] مسئلة الحاجة هاهنا لكن عقيب مسئلة علة الحاجة مع كونها واقعة فيما سيأتي أيضا ولعله سهو المسألة الثالثة والعشرون في نفى الأولوية الذاتيّة ليتبيّن تساوى طرفي الممكن بالنظر إلى ذاته فان ذلك لم يلزم من القسمة فان الممكن الخارج منها هو ما لا يقتضي بذاته الوجود ولا العدم بحيث يكون واحد منهما ضروريّا له ولا ينافي ذلك كونه أولى بالنظر إلى ذاته أولوية غير بالغة إلى حد الضرورة فالجمهور على أن وجود الممكن وعدمه بالنظر إلى ذاته على السواء ولا أولوية لأحدهما على الآخر وقيل العدم أولى بالممكن [ / مط / ] اما لتوهم عدم الحاجة في حصول العدم إلى سبب وامّا لان الحاجة في ظرف العدم أقل لحصوله بانتفاء شيء من اجزاء العلة التامة للوجود فهو أسهل وقوعا والحاجة في طرف الوجود انما هي إلى تحقق جميعا ولا يخفى ضعف الوجهين امّا الأول فلان الممكن كما يستند وجوده إلى وجود علته يستند عدمه إلى عدمها واما الثاني فلانه لا معنى لعدم المركب سوى ان لا يتحقق جميع اجزائه سواء تحقق البعض أو لم يتحقق وهذا لا يقتضي أولوية العدم نظر إلى ذاته بمعنى ان يكون له نوع اقتضاء للعدم والحاصل ان سهولة عدمها بالنظر إلى غيرها لا يقتضي أولوية لذاتها وقيل إذا وجد المؤثر وعدم الشرط كان الوجود أولى بالممكن من العدم وقيل إذا وجد العلة فالوجود أولى به والا فالعدم وفسادهما أيضا ظاهر لان تلك الأولوية مستندة إلى الغير لا إلى ذات الممكن وقيل العدم أولى بالاعراض السيّالة كالحركة والزمان والصّوت وصفاتها بدليل امتناع البقاء عليها ولا يخفى فساد ذلك فان الوجود غير البقاء وغير مستلزم له وماهية تلك الأشياء لاقتضائها التقصّى والتجدد غير قابلة للبقاء قال شارح المقاصد والّذي يقتضيه النظر الصّائب انه ان أريد بأولوية الوجود أو العدم ترجّحه بالنظر إلى ذات الممكن بحيث يقع بلا سبب خارج فبطلانه ضروري لأنه حينئذ يكون واجبا أو ممتنعا فان قيل هذا انما يلزم لو لم يمكن وقوع الطرف الآخر بمرجح خارجي قلنا فيتوقف وقوع الطرف الأولى إلى عدم المرجّح الخارجي وان أريد بالأولوية كونه أقرب إلى الوقوع لقلة شروطه وموانعه وكثرة اتفاق أسبابه فهذه أولوية بالغير لا بالذات وهو ظاهر وان أريد ان الممكن قد يكون بحيث إذا لاحظه العقل وجد فيه نوع اقتضاء للوجود أو العدم لا إلى حدّ الوقوع ليلزم كونه واجبا أو ممتنعا فلا يظهر امتناعه ثم قال واستدل الجمهور على امتناعه