عبد الرزاق اللاهيجي

82

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

النقيصان قال في الإشارات ومن يشترط في هذا ان يكون معدوما في الحال فإنه يشترط ما لا ينبغي وذلك أنه يحسب أنه إذا جعله موجودا اخرجه إلى ضرورة الوجود ولا يعلم أنه إذا لم يجعله موجودا بل فرضه معدوما فقد اخرجه إلى ضرورة العدم فإن لم يضر هذا لم يضرنا ذاك انتهى وقيل الظاهر أن من اشترط ذلك أراد بالامكان الاستقبالي امكان حدوث الوجود وطريانه في الاستقبال وهو انما يستلزم امكان عدم الحدوث لا امكان حدوث العدم ليلزم اشتراط الوجود في الحال بل لو اعتبر الامكان الاستقبالي في جانب العدم بمعنى امكان طريان العدم وحدوثه يشترط الوجود في الحال من غير لزوم محال وفيه ان الغرض من اعتبار الامكان الاستقبالي لما كان تحصيل الامكان الصرف الواقع في حاق الوسط فلا وجه لهذه الإرادة حتى يحتاج إلى ذلك الاشتراط وظهر من هذا أيضا فساد ما يقال من أن الامكان الاستقبالي انما يعتبر في أحد طرفي الوجود والعدم لا فيهما معا فالشيء اما ممكن الوجود بالامكان الاستقبالي واما ممكن العدم به فالأول مشروط بالعدم في الحال والثاني مشروط بالوجود في الحال وذلك لان المقصود من اعتبار الامكان الاستقبالي خلو الممكن في طرفيه عن جميع الضروريات وكونه في حاق الوسط غير مائل إلى أحدهما كما مر المسألة العشرون في ان الوجوب والامتناع والامكان أمور اعتبارية غير متأصّلة في الوجود وإليه أشار بقوله والثلاثة اعتبارية لوجوه بعضها مشترك بين الثلاثة وبعضها مختص بواحد واحد اما المشترك فوجهان الأول ما أشار إليه لصدقها على المعدوم يعنى ان كلا من هذه الثلاثة يصدق على المعدوم فان المعدوم الممتنع يصدق عليه انه ممتنع الوجود وواجب العدم والمعدوم الممكن يصدق عليه انه ممكن الوجود والعدم وإذا صدقت هذه الأمور على المعدوم يجب ان لا تكون متحققة في الأعيان لاستحالة اتصاف المعدوم بالموجود فان قيل يجوز ان يكون بعض افراد طبيعة واحدة موجودا وبعضها معدوما فيصدق تلك الطبيعة على الافراد الموجودة والمعدومة فباعتبار صدقها على الافراد الموجودة تكون موجودة وباعتبار صدقها على الافراد المعدومة تكون معدومة فاعتبر الانسان فان بعض افراده موجودة وبعضها معدومة مع أن الانسان صادق على الجميع فان الانسان باعتبار صدقه على الافراد الموجودة يكون موجودا وباعتبار المعدومة يكون معدوما ولا يلزم منه اتصاف المعدوم بالموجود ولا تكون تلك الطبيعة معدومة قلنا إن أريد ان تلك الطبيعة باعتبار الافراد الموجودة متأصلة وباعتبار الافراد المعدومة غير متأصّلة فظاهر بطلان ذلك ضرورة امتناع اختلاف الطبيعة الواحدة بالتاصل وعدمه وان أريد كونها في الصورة الأولى موجودة وفي الصّورة الثانية معدومة فيرد انّ كلما كان من شانه الوجود الأصيل فاتّصاف شيء به بالحمل الاشتقاقي انما يكون بوجوده فيه وجودا عينيّا فيمتنع اتصاف المعدومات بالامكان والوجه الثاني انه لو كانت هذه الأمور متحققة في الأعيان لكانت مشاركة لغيرها في الوجود ومتميزة عنه بالخصوصيات فوجودها غير ماهيّاتها فاتصاف ماهياتها بوجودها لا يخلو عن أحد هذه الأمور ويتسلسل وإليه أشار بقوله واستحالة التسلسل فان قيل يجوز ان يكون الوجوب العارض لذات الواجب مثلا ثبوتيا موجودا في الأعيان والوجوب العارض لهذا الوجوب عدميّا فلا يلزم التسلسل وأيضا يجوز ان يكون وجوب الوجوب عينه مثلا فالجواب عن الأول ما مر من امتناع اختلاف الطبيعة الواحدة بالتاصل وعدمه وعن الثاني ان جواز كون الشيء نعتا