عبد الرزاق اللاهيجي

80

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

علته أو عدمها وليس بين الثلاثة منع الجمع لاجتماع الامكان الذاتي مع كل واحد من الغيريّين فان قيل هذه القسمة المثلثة قسمة للشيء إلى نفسه وقسميه أجيب بحمل القسمة على الترديد كما هو الظاهر من وصفها بمنع الخلو مع قوله في الممكنات إذ لو كان المراد التقسيم لقال في الممكن لان التقسيم للمفهوم لا للافراد والشائع هو تقسيم الكلى بين الجزئيات لا الكل بين الاجزاء لا يقال فيكون ترديدا للشيء وبين نفسه وغيره لأنا نقول هذا ترديد في المهيات المعروضة للامكان في الواقع لا المأخوذة بعنوان الامكان وعلى هذا أيضا لا يجوز التقسيم لأن الظاهر الشائع كون القسم اخصّ [ / مط / ] من المقسم في نفس الامر ويشترك الوجوب والامتناع في اسم الضرورة وان اختلفا في السلب والايجاب فان أحدهما ضرورة الايجاب والاخر ضرورة السلب وكل منهما يصدق على الاخر إذا تقابلا في المضاف إليه يعنى إذا كان ما أضيف إليه الوجوب والامتناع امرين متقابلين كالوجود والعدم يصدق كل منهما على الآخر اى ما يشتق من أحدهما على ما يشتق من الآخر فيقال واجب الوجود ممتنع العدم وبالعكس وكذا واجب العدم ممتنع الوجود وبالعكس واما حمل أحدهما على الاخر كان يقال وجوب الوجود امتناع العدم فليس بصحيح لا مبالغة في الاستلزام لان أحدهما كيفية لنسبة الوجود إلى الماهية والآخر لنسبة العدم إليها وهما متباينتان فكذا كيفيتاهما فان قيل الكيفيتان هما الوجوب والامتناع المطلقان لا المقيدان والمراد هو تصادق المقيدين لا المطلقة فوجوب الوجود وامتناع العدم مأخوذين مع الإضافة إلى ما أضيفا إليه حالكونهما وصفين لذات واحدة متصادقان فانا إذا قلنا اكرام أعداء زيد إهانة أوليائه لم يقل هذا الحمل ليس بصحيح لان الاكرام وصف للأعداء والإهانة وصف للأولياء وهما متغايران وأيضا الوجوب عبارة عن ضرورة نسبة المحمول إلى الموضوع والامتناع عبارة عن ضرورة ما يقابل تلك النسبة فإذا أضيف الامتناع إلى ما يقابل ما أضيف إليه الوجوب كان الامتناع عبارة عن ضرورة ما يقابل مقابل ما أضيف إليه الوجوب ومقابل مقابل نسبته عين تلك النسبة فكان الامتناع عبارة عن ضرورة نسبة كان الوجوب عبارة عن ضرورتها فكان الامتناع عين الوجوب قلنا إن أريد بالمقيدين المقيد بالوجود والعدم وبالمطلقين ما لم يقيد بهما فظاهر ان المراد هو يصادق المقيدين وان أريد بهما ما ذكر مع التقييد بذات واحدة فغاية ما فيه ان الموضوع في القضيتين واحد ولا يلزم من مجرد اتحاد الموضوع اتحاد النسبة وعلى اى التقديرين فلا يخرجان عن كونهما كيفيتين لنسبين متغايرتين ليصيرا متصادقتين بخلاف المطلقين كيف وتصادق المقيدين مستلزم لتصادق المطلقين واما ما ذكر من المثال فلا يجدك فان ؟ ؟ ؟ والإهانة وصفان لفعل واحد كالقيام من جهتين وليسا بمتصادقين حقيقة على أن مثل ذلك فيما نحن فيه ليس بمتصور وامّا ما استدل به فمندفع بان الامتناع ليس عبارة عن ضرورة ما يقابل تلك النسبة والّا لم يكن الامتناع كيفية تلك النسبة بل النسبة مقابلة لتلك النسبة بل ضرورة مقابل تلك النسبة يصير منشأ لكيفية عارضة لتلك النسبة هي عبارة عن الامتناع ولا شك ان النسبتين متباينتان وكذا كيفيتاهما وقد يؤخذ الامكان بمعنى سلب الضرورة عن أحد الطرفين اى الطرف المخالف وكان ما مضى بمعنى سلب الضرورة عن كلا الطرفين المسمى بالامكان الخاص فيعم الامكان بهذا المعنى الثاني ضرورة الأخرى اى ضرورة