عبد الرزاق اللاهيجي
72
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
قولهم لا يحاذى بها امر في الخارج فيكون إشارة إلى تعريف المعقولات الثّانية لكونه اوّل ما اطلق هذه اللفظة ولذلك اكتفى في ساير المواضع بان يقول من المعقولات الثانية وإذا لم يكن الشيئية متأصّلة في الوجود فلا شيء مطلقا اى لا بشرط خصوصيات الماهيّات ثابت اى في الخارج والّا لزم ثبوت الشيئية فيه بل هي تعرض لخصوصيات المهيات اى في العقل كما هو شان المعقولات الثانية على ما عرفت واما بيان كون الشيئية المطلقة من المعقولات الثانية فهو لو كانت الشيئية المطلقة متأصلة في الوجود لحاذى بها امر في الخارج في الأشياء المخصوصة يكون بإزائها وليس كل فان الموجودات الخارجية أشياء مخصوصة مثل الانسان والفرس والسواد والبياض وأمثال ذلك وليس في شيء منها امر موجود في الخارج هو بإزاء الشيئية المطلقة انما ينتزعها العقل من الشيء المخصوص إذا حصل في الذهن بان يجرّده العقل من جميع الخصوصيات فيبقى الشيئية المطلقة واما ما قيل في بيانه من أنه لو كان الشيء المطلق موجودا في الخارج لكان مشاركا لغيره في الشيئية ومخالفا له بخصوصه فيكون له شيئية فهكذا فيلزم التسلسل فقد اعترض عليه بانا لا نسلم المخالفة بخصوصية غير ذات المشترك فان كل عام يشارك الخاص في مفهومه ويمتاز عن الخاص بنفس مفهومه المجرد عن الخصوصيات فمطلق الشيء على تقدير وجوده يمتاز عن الأشياء المخصوصة بنفس مفهومه لا بأمر زائد عليه حتى يلزم ان يكون لمطلق الشيء شيئية أخرى وأيضا لو صحّ هذا الدّليل لم يوحد عام أصلا إذ يقال أو وجد الحيوان مثلا لشارك الحيوانات الخاصة في الحيوانية وخالفها بخصوصيّة فللحيوان حيوان ويتسلسل وامّا ما توهّمه الشارح القوشجي من أنه ان أريد ان مفهوم الشيء الكلى ليس بموجود في الخارج فلا وجه للتفريع والتخصيص بمفهوم الشيء فان طبائع الكليات ليست بموجودة في الخارج سواء كانت معقولات اوّل أو ثواني فجوابه ان طبائع الكليات التي هي المعقولات الأول موجودة في الخارج عند المحققين وهو مختار المصنف كما سيأتي واما تخصيص الشيئية بهذا الحكم من بين ساير المعقولات الثانية مع كون جميعها مشتركة فيه فهو لكونها مساوقة للوجود ومبحوثا عنها هاهنا وهو ليس بصدد عدّ جميع ما هو من المعقولات الثانية بل يشير في كل ما يبحث عنه إلى كونه منها أو لعله كما قيل لدفع ما توهّم بعض الناس من كون الشيئية جنس الأجناس المسألة السّادسة عشر في تمايز الاعدام لا شبهة في كون الموجودات متمايزة بحسب الخارج واما الوجودات فمن قال بكونها افرادا حقيقية للوجود [ / المط / ] فلا شك في تمايزها أيضا اما في الخارج عند من يقول بتحققها فيه وامّا في حد ذواتها عند من لا يقول بتحققها فيه ومن لا يقول بكونها افرادا حقيقية بل انتزاعية واعتبارية محضة فلا يقول بتمايزها في حد ذواتها لا في الخارج ولا في نفس الامر بل باعتبار اضافتها إلى المهيات كما عرفت وامّا المعدومات التي من جملتها العدمات ففي تمايزها وعدم تمايزها خلاف فالحكماء وكثير من محققي المتكلمين قالوا بتمايزها واختاره المصنف وقال وقد يتمايز الاعدام وهو يستلزم تمايز المعدومات أيضا لا محالة من وجهين واستدلوا عليه بوجوه أحدها ان عدم المعلول يستند إلى عدم العلة دون غيره ولا غيره إليه ولولا التمايز لما صح ذلك وثانيها ان عدم الشرط ينافي وجود مشروطه وعدم غير الشرط لا ينافيه فالعدم المنافى متميز عن العدم الغير المنافى وثالثها ان عدم الضد كالسواد عن المحل يصحح وجود الضد الآخر كالبياض فيه وعدم غير الضد لا يصحّحه