عبد الرزاق اللاهيجي

68

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

مثل زيد كاتب وزيد لا كاتب أو زيد ليس بكاتب أو زيد ليس بلا كاتب واعلم أيضا ان وجود الملكة اعني الوجود المقيد وكذا العدم المقيد إذا حمل على الملكة يصير وجودا مطلقا وعدما مطلقا مثل الكتابة موجودة أو معدومة وإذا حمل على موضوع غيرها يكون مقيّدا مثل زيد موجود كاتبا أو كاتب وزيد لا كاتب أو امىّ كما عرفت وينبغي ان يعلم أيضا ان المراد من الوجود المقيد والعدم المقيد غير ما هو المراد من الوجود الخاصّ والعدم الخاص وانه لا فرق بين المطلق والخاص في الحمل وعند الاطلاق والاستعمال وانما الفرق بمجرّد اعتبار العقل فكل وجود مطلق فهو وجود خاص باعتبار وان التقابل بين الخاصّين هو التقابل السلب والايجاب بخلاف المقيدين فان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة كما عرفت فعليك بالتأمل الصّادق في جميع ما ذكرنا في هذه المسألة من الكلام فان الناظرين في هذا الكتاب قاطبة قد غفلوا عما هو الحق في هذا المقام المسألة الثالثة عشر في بساطة الوجود وعدم تركبه لا من الاجزاء المحمولة ولا من الاجزاء [ / مط / ] فأشار إلى الأول بقوله ولا جنس له اى للوجود إذ الوجود كما مر هو تحقق الأشياء وليس من جنس الأشياء فلا مشاركة له مع الأشياء وجنس الشيء انما هو ما به مشاركته مع غيره وأشار إلى الثاني بقوله بل هو بسيط اى ليس له جزء أصلا لا الجنس الّذي هو من الاجزاء المحمولة ولا غيره [ / مط / ] لان الجزء [ / مط / ] لا محالة شيء ويعرضه كون وتحقق فالوجود انما هو كون ذلك الشيء وتحققه لا هو ولا ما هو مركب منه ومن غيره لأنه أيضا لا محالة شيء ويعرضه تحقق والحاصل انه بعد ملاحظة ان المراد من الوجود انما هو كون الشيء وتحققه لا امر آخر وراء ذلك يحكم العقل ضرورة بأنه لا يمكن ان يكون له جزء أصلا فما يستدل به على ذلك من أنه لا أعم من الوجود ليتصور كونه جنسا له ومن أن الوجود كما مر يعرض جميع المعقولات فلو كان له جزء لكان معروضا للوجود فيلزم ان يكون الشيء عارضا لنفسه أو لا يكون العارض بتمامه عارضا وانه لو كان له جزء فامّا ان يكون موجودا فيلزم تقدم الشيء على نفسه وامّا معدوما فيلزم تقوم الشيء بنقيضه لعل الغرض منه تنبيه على ذلك فلا يضر المناقشة فيه وقد يقال مراد المصنف بالوجود الموجود فلو كان للموجود جنس لكان مقولا عليه وعلى ما بإزائه في جواب ما هو لكن ما بإزاء الموجود المطلق هو المعدوم [ / المط / ] وليس له ذات ولا تعين بل هو لا شيء محض فكيف يستقيم ان يكون جزئه مفهوما محصّلا معيّنا المسألة الرابعة عشر في ان الوجود يتكثر بالذات اعني انّ له افرادا في نفس الامر متكثرة بالذات حسب تكثر الماهيّات ومتخالفة كتخالفها كما هو مذهب الحكماء على ما عرفت سابقا لا ان يتكثر بالحصص بسبب الإضافة إلى المهيات كما هو مذهب المتكلمين بيان ذلك أنه لا محالة لكلّ ماهيّة كانت فلها كون يصدر عنها بحسبه آثار مخصوصة هي آثار تلك الماهية وهو كونها بحيث يصدر عنها تلك الآثار ولا شك في انّ حيثية صدور آثار مخصوصة مخالفة ومتباينة لحيثية صدور آثار مخصوصة أخرى مخالفة الماهية التي يصدر عنها تلك الآثار للماهية التي تصدر عنها هذه الآثار وهذه مخالفة ومباينة بالذات لا بمجرد الإضافة مع اشتراك الكونين المخصوصين في مطلق الكون ولا شك في ان كل واحد من هذه الأكوان المخصوصة كون خارجي بمعنى كون الخارج ظرفا لنفس الكون لا لوجوده على ما عرفت سابقا وكون عروض الوجود للماهية في العقل ليس معناه ان الوجود الّذي هو بمعنى الكون عقلي بمعنى كون العقل ظرفا