عبد الرزاق اللاهيجي

52

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وجود حقايق الأشياء وماهياتها في الذهن لا الامر المغاير لها في الماهية الموافق لها في بعض الاعراض فان الحكم على شيء انما يستدعى وجود ذلك الشيء وثبوته لا ثبوت امر مغاير له وان وافقه في بعض الاعراض فالحق ان مهيات الأشياء في الذهن لما لم يظهر عنها احكامها اطلق القدماء عليها لفظ الأشباح لان شبح الشيء لا يصدر عنه اثر ذلك الشيء لا انهم قائلون بحصول أشباح الأشياء في الذهن وان هناك مذهبين المسألة الخامسة [ في ان الوجود ليس امرا ينضم إلى الماهية فيتحقق به الماهية بل هو نفس تحقق الماهية ] في ان الوجود ليس امرا ينضم إلى الماهية فيتحقق به الماهية بل هو نفس تحقق الماهية وحصولها وكونها كما أشرنا إليه فيما سبق وإليه أشار المصنف بقوله وليس الوجود معنى به يحصل الماهية في العين بل الحصول وهذا ردّ لما ذهب إليه جماعة من اتباع المشائين من كون الوجود صفة موجودة في الخارج منضمة إلى الماهية وكون الماهية موجودة بها فعندهم المجعول بالذات والصادر من الجاعل بالحقيقة انما هو الوجود والماهية من حيث هي غير مجعولة ومن حيث الاتصاف بالوجود مجعولة بالعرض وهذا المذهب بظاهره سخيف جدّا وقد ابطله شيخ الاشراق في كتاب الاشراق وغيره بما لا مزيد عليه وحاصله ان ثبوت الصّفة العينية للموصوف يتوقف على ثبوت الموصوف في العين فيلزم كون الماهية موجودة في الخارج قبل وجودها في الخارج وأيضا لو كان الوجود موجودا في الخارج فاما بوجود غيره فيلزم التسلسل في الوجودات واما بوجود هو نفسه فيلزم ان لا يكون حمل الموجود على الوجود وغيره بمعنى واحد إذ مفهومه فيه انه نفس الوجود وفي غيره انه شيء له الوجود والحال انه لا يطلق على الجميع الا بمعنى واحد ومستندهم هو ان الماهية ان لم ينضم إليها امر من الجاعل فهي على العدم وجوابه انكم فرضتم ماهية في الخارج ثم يضمّ الجاعل الوجود إليها وهذا باطل لان الماهية إذا كانت أو لا فهي موجودة إذ لا يفهم من الوجود الا كون الماهية فأيّ حاجة إلى ضم الوجود إليها بل نفس الماهية انما صدرت من الجاعل فكانت في الخارج فكان كونها في الخارج بعد الصّدور هو وجودها والمصنف [ / ره / ] أشار بهذا الكلام إلى أنه لا حاجة في ابطال ذلك المذهب إلى هذه المئونة بل يكفى ان يقال انا لا نعنى ولا نفهم من الوجود الا كون الماهية وحصولها بالضرورة لا أمرا ينضم إلى الماهية فتصير موجودة فلو انضم إليها امر من الجاعل لا يكون ذلك الامر وجودا بالمعنى المفهوم للكل ولا ينبغي ان يتوهم المنافاة بين ما ذكر هاهنا وبين ما أشرنا إليه سابقا وسيأتي تحقيقه من كون الوجود عند الحكماء ذا افراد حقيقية إذ ليست تلك الافراد عندهم ما ينضم إلى الماهية فتصير موجودة به بل إن هي الا أكوان خاصّة للماهيّات المتخالفة كل منها نفس كون ماهية مخصوصة بحسب الخارج كما ستعرفه إن شاء الله تعالى المسألة السّادسة في ان الماهية لا تتحرك في الوجود إلى الزيادة والنقصان ولا إلى الشدة والضعف وإليه أشار المصنف ولا تزايد فيه اى في الوجود ولا اشتداد فالتزايد في الوجود هو حركة الماهية متوجهة عن وجود ناقص إلى وجود أزيد منه وعكس ذلك هو التنقص اعني حركة الماهية متوجهة من وجود زائد إلى انقص منه والاشتداد في الوجود هو حركة الماهية من وجود ضعيف إلى وجود أشد منه وعكس ذلك هو التضعف اعني حركة الماهية من وجود شديد إلى وجود أضعف منه وهذا اعني التزايد في الشيء والاشتداد فيه غير الزيادة والنقص والشدة والضعف اعني كون الشيء ناقصا أو زائدا أو ضعيفا وشديدا فان معناه ان يكون فرد من الشيء ناقصا أو ضعيفا وفرد آخر منه زائدا أو شديدا وجواز ذلك في الشيء يستلزم جواز حركة شيء آخر فيه من فرد إلى فرد آخر ولهذا جوزوا ان يكون الوجود ذا شدة