عبد الرزاق اللاهيجي
37
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
شارح المقاصد من كون وجود الوجود في الخارج عين الوجود لكونه خلاف الواقع لا يقال التفريع يدل على أن قيام الوجود بالماهية من حيث هي علة لكون زيادته في التصور لا في الخارج والحال ان الماهية من حيث هي موجودة في الخارج وان كانت هذه الحيثية ثابتة لها في العقل لا في الخارج فإذا كانت موجودة في الخارج جاز ان يثبت لها شيء في الخارج كما أن الجزئي الحقيقي لما كان موجودا في الخارج جاز ان يعرضه الاعراض الخارجية وان كانت الجزئية انما يثبت له في العقل وأيضا منقوض بقيام الاعراض بمحالها فان البياض مثلا ليس بقائم بالجسم الأبيض ولا بالجسم اللّاأبيض بل قيامه بالجسم من حيث هو وهذه الحيثية انما تثبت له في العقل لأنا نقول قولنا الماهية من حيث هي مركبة من موصوف هو الماهية ومن صفة هي الحيثية ومعنى كون هذه الحيثية ثابتة لها في العقل هو انّ الموجود في الخارج انما هو الموصوف فقط واما الموصوف مع الصّفة فانّما هو موجود في العقل فقط فالماهية من حيث هي موجودة لا انها موجودة من حيث هي وفرق ما بينهما إذا عرفت ذلك فإذا يثبت للموصوف باعتبار الصفة التي لا يوجد الا في العقل امر لا يكون ثبوت ذلك الامر له الّا في العقل لانّ ما ثبت له ذلك الامر ليس الّا في العقل وكذا الحال في الجزئي الحقيقي فان الاعراض الخارجية انما تعرض لذات الجزئي الموجودة في الخارج لا لها مع وصف الجزئية الثابتة لها في العقل ولو ثبت لها مع ذلك الوصف امر فبالضرورة يكون ثبوته لها في العقل لا في الخارج والنقض غير وارد لان الحيثية إذا اعتبرت بالقياس إلى متقابلين غير صفتي الوجود والعدم لا يجب كونها غير ثابتة الّا في العقل فان الجسم من حيث هو بالقياس إلى السواد والبياض اعني لا من حيث هو اسود أو ابيض ليس بابيض واسود في الخارج لكنه موجود في الخارج من هذه الحيثية اعني لا من حيث هو اسود أو ابيض ضرورة كون الموضوع متقدما بالوجود على السواد والبياض العارضين له فهذه الحيثية ثابتة له في الخارج لا في العقل فان قيل إن لم يثبت للماهية كون في الخارج كانت عارية عن الكون فيه فتكون معدومة فيه هذا خلف وان ثبت لها في الخارج كون ولا شك ان الثابت للشيء في الخارج غير ذلك الشيء في الخارج فيكون ممتازا عنه فيه وليس عين الماهية ولا جزئها فهو زائد عليها في الخارج ولا يلزم من زيادته عليها في الخارج انفراد كل منهما بوجود إذ لا يلزم من زيادة المقبول على القابل في الخارج ان يكون المقبول موجودا بوجود مغاير لوجود القابل بل قد يوجد ان بوجود واحد كالوجود والماهية فان الوجود موجود بنفسه والماهية موجودة به أجاب عنه المحقق الشريف بانا إذا قلنا زيد موجود في الخارج فقولنا في الخارج ان قيس إلى زيد كان ظرفا لوجوده وان قيس إلى وجوده كان ظرفا لنفسه لا لوجوده ثم إن الموجود في الخارج بلا ارتياب ما كان الخارج ظرفا لوجوده كزيد في مثالنا وامّا الّذي وقع الخارج ظرفا لنفسه كالوجود في مثالنا فلا جزم بكونه موجودا من الموجودات فان عاقلا لا يشك في انّ زيدا موجود في الخارج واما ان وجود زيد موجود في الخارج فليس مما لا يشك فيه فوقوع الخارج ظرفا لنفس شيء لا يستلزم وقوعه ظرفا لوجود ذلك الشيء أو لا ترى انّ قولك زيد متصف بالسواد في الخارج صادق قطعا وقد وقع الخارج هنا ظرفا لنفس الاتصاف وان قولك اتصاف زيد موجود في الخارج ليس بصادق أصلا كيف والسلوب والنسب التي لا وجود لها في الخارج بلا اشتباه يقع الخارج ظرفا لها أنفسها لا لوجودها قال إذا تمهّد هذا فنقول الماهية إذا كانت في الخارج ثبت لها في نفس الامر الكون في الخارج على أن الخارج ظرف