عبد الرزاق اللاهيجي
3
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
تصديق مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه فأخذت في ذلك وشرعت خائضا سلوك أضيق المسالك مع علمي بانّى قد استهدفت نفسي لرماة المجون واستعرضت ذاتي دون اسنّة الطعون ولكن على اللّه في كل الأمور اتكالى وإليه كلتي في جميع أحوالي ولا حول ولا قوّة الّا باللّه العلي العظيم وهو يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم وسمّيته بشوارق الالهام في شرح تجريد الكلام وقبل افاضتى في المقصود فلا قدم مقدمة في تعريف علم الكلام وبيان موضوعه وغايته ومرتبته فإنه كالواجب تقديم هذه الأربعة في كل علم ليكون طالبه على بصيرة في طلبه حيث يتصوره بتعريفه الرسمي فيحيط على مسائله اجمالا بخلاف ما إذا تصوّره بغيره فإنه وان كان لطلبه يكفيه لكنّه لا يفيده بصيرة فيه وليتميز في نظره العلم المطلوب إذ بتمايز الموضوعات يتمايز العلوم وليمكنه الشروع الاختياري فيه ولا يبطل سعيه ويزداد رغبته وليعرف قدره فيوفى حقّه ففيها مطالب اربع [ المطلب ] الأول في تعريفه فأقول قال صاحب المواقف الكلام علم يستدر معه على اثبات العقائد الدينية بايراد الحجج ودفع الشبه فالمراد علم بأمور كما حمل عليه شارح المواقف ليكون المراد من العلم نفس المسائل والتصديق بها ويجوز ان يكون المراد الملكة الحاصلة من ممارسة المسائل كما أشار إلى ذلك الحمل شارح المقاصد حيث نقل تعريف المواقف فحينئذ لا حاجة إلى تقدير أمور ثم قال شارح المواقف في شرح هذا التعريف أراد بالعلم معناه الأعم أو التصديق مطلقا ليتناول ادراك المخطى في العقائد ودلائلها ونبّه بصيغة الاقتدار على القدرة التامة وبإطلاق المعيّة على المصاحبة الدائمة فينطبق التعريف على العلم بجميع العقائد مع ما يتوقف عليه اثباتها من الأدلة وردّ الشّبه لان تلك القدرة على ذلك الاثبات انما يصاحب هذا العلم دون العلم بالقوانين التي يستفاد منها صور الأدلة فقط ودون العلم بالجدل الّذي يتوسل به إلى حفظ اىّ وضع يراد إذ ليس فيه اقتدار تام على ذلك وان سلّم فلا اختصاص له باثبات هذه العقائد والمتبادر من هذا الحدّ ما له نوع اختصاص به ودون علم النحو المجامع لعلم الكلام مثلا إذ ليس يترتب عليه تلك القدرة دائما على جميع التقادير بل لا مدخل له في ذلك الترتب العادي أصلا واختار يقتدر على يثبت لان الاثبات بالفعل غير لازم واختار معه على به مع شيوع استعماله تنبيها على انتفاء السببيّة الحقيقية المتبادرة من الباء هاهنا يعنى كما هو مذهب الأشعري واختار اثبات العقائد على تحصيلها اشعارا بان ثمرة علم الكلام اثباتها على الغير وان العقائد يجب ان يؤخذ من الشرع ليعتدّ بها وان كانت مما يستقبل فيه العقل وأقول لا يخفى ما فيه إذ مجرد الاخذ تقليد غير معتبر كيف ومن العقائد ما يتوقف ثبوت الشرع عليه بل الأولى ان يقال لا اعتداد بالعقائد الحاصلة من الادلّة الكلاميّة من حيث هي كلاميّة كما سيأتي بل إن ثمرتها الا الاثبات على الغير وقال شارح المقاصد معنى اثبات العقائد تحصيلها واكتسابها بحيث يحصل الترقي من التقليد إلى التحقيق وأورد عليه شارح المواقف انه يلزم منه ان يكون العلم بالعقائد خارجا عن الكلام ثمرة له ولا شك في بطلانه والمراد بالعقائد ما يقصد فيه نفس الاعتقاد دون العمل فان الاحكام المأخوذة من الشرع قسمان اعتقادية صرفة ويسمى أصلية وعقائد وقد دوّن الكلام لحفظها وعمليّة المقصود بالذات منها هو العمل وان كان الاعتقاد بها أيضا مقصودا كقولنا الصلاة واجبة والوتر مندوب وتسمى فرعية وقد دوّن لها علم الفقه والمراد بالدّينية المنسوب إلى دين محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم صوابا كان ذلك الاعتقاد المنسوب أو خطاء فان الخصم مع كونه