عبد الرزاق اللاهيجي

251

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

بل إن لم يجده يقول إن ذلك اتفق ولكن انما يقول هذا إذا كان يتساوى عنده في ظنه في ذلك الوقت وفي تلك الحال انه كائن في البيت أو غير كائن فيكون ظنه في ذلك الوقت يحكم بالتساوي دون الأكثرى والواجب وان كان بالقياس إلى الوقت المطلق اكثريّا وقد يظن في كثير من الأمور الطبيعية النادرة الوجود مثل ان الذهب الثابت على وزن من الأوزان أو الياقوتة المجاوزة للمقدار المعهود انه موجود بالاتفاق لأنه أقلى وليس كذلك فان كون الشيء في الأقل انما يدخل الشيء في الاتفاق لا إذا قيس إلى الوجود [ / المط / ] بل إذا قيس إلى السبب الفاعل له فكان وجوده عنده اقليّا والسبب الفاعل لهذا الذهب والياقوت انما صدر عنه ذلك لقوته ولوجد ان المادة الوافرة وإذا كان كذلك فيصدر مثل هذا الفعل عن ذاته دائما أو في أكثر الامر صدورا طبيعيّا انتهى كلام الشفا والحاصل ان السبب قد يكون مستقلا في السببيّة بذاته غير محتاج إلى امر خارج عن ذاته وحينئذ يكون تادّيه إلى المسبّب دائما وقد يكون محتاجا إلى شرائط وأحوال خارجة عن ذاته وحينئذ امّا ان يكون حصول تلك الشرائط والأحوال معه دائما فيكون تأديه أيضا دائما واما ان يكون قد يكون وقد لا يكون وحينئذ امّا ان يكون الحصول أكثر من اللاحصول أو مساويا له أو أقل منه فيكون تادّيه منه أيضا كذلك فيقال للسبب المستقل بذاته والسبب الدائم الحصول مع الشرائط والسبب الاكثرى الحصول معها انها أسباب ذاتية ومسبباتها غايات ذاتية وللسبب المتساوى الحصول أو الاقلى الحصول إذا نسب مسبّبه إلى مجموع ذلك السبب والأحوال الحاصلة معه على التساوي أو الأقلية انه سبب ذاتي أيضا ومسبّبه غاية ذاتية وإذا نسب إلى نفس السبب وحده انه سبب اتفاقي ومسببه غاية اتفاقية فالحفر مثلا بالقياس إلى العثور على الكنز لو اعتبر مع كونه صادرا عن العارف بكون الكنز في موضع ينتهى إليه الحفر ومع عدم مانع من الوصول إليه كان سببا ذاتيا للعثور والعثور غاية ذاتية له ولو اعتبر مجردا عما ذكرنا كان سببا اتفاقيا والعثور غاية اتفاقية لكن الحفر المجرد عما ذكرنا لا بد له من غاية ذاتية ككونه للماء أو للبناء فإذا اتفق ان يكون هناك كنز مدفون يصير سببا للعثور عليه بالعرض لا بالذات فظهر ان العثور على الكنز هناك لم يكن بلا سبب أصلا بل له سبب بالعرض وانه ليس ان العثور على الكنز هناك ليس غاية لسبب أصلا بل هو غاية لسبب بالعرض فالسبب الاتفاقي سبب بالعرض وغايته غاية بالعرض فاندفعت الشبهة بالكلية وظهر أيضا بطلان رأى من رأى كون العالم بالاتفاق وانكر الصانع وذلك لان ما بالعرض مسبوق لامحة بما بالذات فتفطّن واما قول من قال إن الاتفاق سبب إلهيّ مستور فلا أراه بعيدا غاية البعد وقد ذكرنا تأويله في كتابنا المسمّى بالكلمة الطيبة فقوله وكذا اثبتوا للاتفاقيات اى اثبتوا للأسباب الاتفاقية غايات إشارة إلى ما ذكرنا من الشبهة مع دفعها المسألة السابعة في اقسام أحوال العلل الأربع على ما قال والعلة [ / مط / ] اى سواء كانت فاعلية أو مادية أو صوريّة أو غائية وقد يقال اى كل ما يقال له علة سواء كان مما يصدق عليه التعريف المذكور أو لا وذلك لان بعض الاقسام المذكورة هاهنا لا يصدق عليه التعريف المذكور كالعلة العرضية وهذا ليس بشيء لان العلة العرضية مثلا كما يقال إنها علة بالعرض يقال إنها يصدر