عبد الرزاق اللاهيجي

صوراة 2

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وفي أكثر الامر يفعل ذلك فقد بان انّ ما كان كذلك فهو فعل يصدر عن ذات الامر متوجها إليه امّا دائما فلا يعاق وامّا اكثرىّ فيعاق وهذا هو مرادنا بالغاية في الأمور الطبيعية وان كانت الاجزاء مختلفة فلمناسبة ما بين القوة التي في البرّة وبين تلك المادة نفسها ما تجذب تلك المادة بعينها وتحركها إلى حيّز مخصوص في الدوام أو الأكثر فهنالك يكسبها صورة ما فتكون أيضا القوة التي في البرة تحرك بذاتها هذه المادة إلى تلك الصّورة من الجوهر والكيف والشكل والأين ولا يكون ذلك لضرورة المادة وان كان لا بد من أن تكون المادة على تلك الصفة لتنتقل إلى تلك الصورة فلنضع انّ طباع المادة صالحة لهذه الصورة أو غير قابلة لغيرها مثلا فهل بدّ من أن يكون انتقالها إلى حيث تكتسب هذه الصورة بعد ما لم يكن لها ليس لضرورة فيها بل عن سبب آخر يحرّكها إليه فيحصل لها ما هي صالحة لقبوله ولا تصلح لقبول غيره فبيّن من هذا كله ان تحريكات الطبيعة للمواد هي على سبيل قصد طبيعي منها إلى حدّ محدود وان ذلك مستمر على الدوام أو على الأكثر وذلك ما نعنيه بلفظ الغاية ثم الظاهر أن الغايات الصادرة عن الطبيعة في حال ما تكون الطبيعة غير معارضة ولا معوقة كلها خيرات وكمالات وانه إذا تادّت إلى غاية ضارّة كان ذلك التأدي ليس عنها دائما ولا أكثريا بل في حال يتفقد النفس منها فيها سببا عارضا ف يقال ما ذا أصاب هذا الفيل حتى ذوى وما ذا أصاب هذه المرأة حتى أسقطت وإذا كان كذلك فالطبيعة تحرك لأجل الخيرية وليس هذا في نشو الحيوان والنبات فقط بل وفي حركات الاجرام البسيطة وافعالها التي تصدر عنها بالطبع فإنها تنحو نحو غايات تتوجه إليها دائما ما لم يعق توجها على نظام محدود ولا يخرج عنه الا بسبب معارض وكذلك الالهامات التي للأنفس الحيوانية البائنة والناسجة والمدخرة فإنها تشبه الأمور الطبيعية وهي لغايات انتهى كلام الشيخ وإلى جميع ما ذكرنا من اثبات الغايات للطبيعيات ودفع الشكوك عنه أشار المصنف بقوله واثبتوا للطبيعيات غايات ومنها شبهة البخت والاتفاق وتقريرها ان هاهنا أمورا اتفاقية لا سبب لها يتأدى إليها لتكون هذه غاية له مترتبة عليه وذلك كمن يحفر بئرا في الأرض لماء أو بناء فيعثر فيها على كنز لم يكن عالما بكونه فيها ولم يكن حافرا لأجله فهذا العثور على الكنز مما لا سبب له لا اراديّا ولا طبيعيّا ولا قسريّا فإنه ليس هناك فعل طبيعي يمكن ان يكون سببا للعثور على الكنز ولا قسرى وهو ظاهر والفعل الارادى الّذي هناك اعني الحفر لم يكن لأجل العثور بل لامر آخر والأسباب منحصرة في هذه الثلاثة فليس العثور على الكنز غاية لسبب من الأسباب بل هو امر اتفق وكذلك من يزلق عن شفير بئر فيقع فيها فإنه ليس لهذا الوقوع في البئر سبب من الأسباب ومثل هذين الامرين كثير جدّا بل أكثر ما يجرى في العالم من هذا القبيل فظهر انه لا يجب ان يكون لكل فعل يحدث سبب وان يكون كل ما يتجدد غاية لفعل ونقل الشيخ في طبيعيات الشفا ان جماعة من الأوايل عظّموا امر البخت والاتفاق جدّا ففرقة كذيمقيراطيس وشيعته جعلوا كون العالم بالبخت والاتفاق وأنكروا ان يكون له صانع أصلا ورأوا ان مبادى