عبد الرزاق اللاهيجي

246

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

تستمر على نهج واحد فيما يفعله بلا رويّة في كل واحد واحد مما يستمر فيه وان كان ابتداء ذلك الفعل وقصده انما وقع بالرؤية واما المبنى على ذلك الأول والابتداء فلا يروى فيه وكذلك حال اعتصام الزالق بما يعصمه ومبادرة اليد إلى حكّ العضو المستحكّ من غير فكر ولا روية ولا استحك الصورة ما يفعله في الخيال وأوضح من هذه القوة النفسانية إذا حركت عضوا ظاهرا يختار تحريكه فليس تحريكه بالذات وبلا واسطة بل انما يتحرك بالحقيقة العضل والوتر فيتبعه تحريك ذلك العضو والنفس لا تشعر بتحريكها العضلة مع أن ذلك الفعل اختياري واوّلى انتهى فتدبّر فيه جدّا ينفعك إن شاء الله والثاني انّ التحريكات الطبيعية لا تنتهى إلى حدّ يقف عنده كما في الكون والفساد فإنه لا غاية لهما يقفان عندها لان بعد كل كائن كائنا إلى ما لا يتناهى والغاية يجب ان يقف عندها تحريك العلة الفاعلية وقد أجاب الشيخ عنه في إلهيّات الشفا بالفرق بين الغاية بالذات وبين الضروري الّذي هو أحد الغايات بالعرض قال والفرق بينهما ان الغاية بالذات هي الغاية التي تطلب لذاتها والضروري أحد ثلاثة أمور اما امر لا بدّ من وجوده حتى يوجد الغاية على أنه علة للغاية بوجه مثل صلابة الحديد حتى يتم القطع به واما امر لا بدّ من وجوده حتى يوجد الغاية لا على أنه علة للغاية بل على أنه لازم للعلة مثل انه لا بدّ من جسم ادكن حتى يتم القطع به وانما لم يكن بد من جسم ادكن لا لدكنته لكن لأنه كان لازما للحديد الّذي لا بدّ منه واما امر لا بدّ من وجوده لازما للعلة الغائية بنفسها مثل ان العلة الغائية في امر التزويج مثلا التوليد ثم التوليد يتبعه حبّ الولد ويلزمه لان التزويج كان لأجله فهذه كلها غايات بالعرض الضروري لا العرض الاتفاقي ثم قال فنقول امّا اشخاص الكائنات الغير المتناهية فليست هي بغايات ذاتية في الطبيعة ولكن الغاية الذاتية هي مثلا ان يوجد الجوهر الّذي هو الانسان أو الفرس أو النخلة وان يكون هذا الوجود وجودا دائما ثابتا وكان هذا ممتنعا في الشخص الواحد المشار إليه لان كل كائن يلزمه ضرورة الفساد اعني الكائنات من الهيولى الجسمانية ولما كان امتنع في الشخص استبقى بالنوع فالغرض الأول اذن هو بقاء الطبيعة الانسانية مثلا أو غيرها وشخص منتشر غير معين وهو العلة التمامية لفعل الطبيعة الكلية وهو واحد لكن هذا الواحد لا بد في حصوله باقيا من أن يكون اشخاص بعد اشخاص بلا نهاية فيكون لا تناهى الاشخاص بالعدد غرضا على معنى الضروري من القسم الأول لا على أنه غرض بنفسه لأنه لو أمكن ان يبقى الانسان دائما كما تبقى الشمس والقمر لما احتيج إلى التوليد والتكاثر بالنسل على أنه وان سلّمنا ان الغرض لا تناهى الاشخاص كان لا تناهى الاشخاص معنى غير معنى كل شخص وانما يذهب بلا نهاية شخص بعد شخص لا لاتناه بعد لا تناه فاذن الغاية بالحقيقة هاهنا موجودة وهي وجود شخص منتشرا ولا تناهى الاشخاص ثم الشخص الّذي يؤدى إلى شخص آخر إلى ثالث وإلى رابع ليس هو بعينه غاية للطبيعة الكلية بل للطبيعة الجزئية فاذن هي غاية للطبيعة الجزئية فليس غيرها بعدها غرضا وغاية لتلك الطبيعة الجزئية التي هي غايتها واعني بالطبيعة الجزئية القوة الخاصة بالتدبير بالشخص الواحد واعني بالطبيعة