عبد الرزاق اللاهيجي

241

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

ما نقلنا ان الغاية يجب ان يكون مما يتأدى إليه فعل الفاعل فتكون مترتبة على فعل الفاعل ومتأخرة عنه ومع ذلك فكونها علة له ومتقدمة عليه يحتاج إلى بيان وهو ان معنى كون غاية الشيء علة له هو ان ذلك الشيء يفتقر في وجوده العيني إلى وجوده العقلي بواسطة انه يحتاج إلى علة فاعلية لامحة وهي في كونها علة تحتاج إلى صورة الغاية ضرورة ان الفاعل ما لم يتصور غاية ما لا يفعل ومن هاهنا قالوا إن الغاية بمهيتها اى بصورها الذهنية علة لفاعلية الفاعل وبانيتها اى بهويّتها الخارجية معلول للفاعل وبعبارة أخرى ان الغاية بالوجود الذهني علة وبالوجود العيني معلول وهذا كما قيل معنى قولهم اوّل الفكر آخر العمل قال الشيخ في الطبيعيات الشفا الفاعل من جهة سبب للغاية وكيف لا يكون كذلك والفاعل هو الّذي يجعل الغاية موجودة والغاية من جهة هي سبب للفاعل وكيف لا يكون كذلك وانما يفعل الفاعل لأجلها والّا لما كان يفعل فالغاية تحرك الفاعل إلى أن يكون فاعلا ثم قال والفاعل ليس علة لصيرورة الغاية غاية ولا لماهية الغاية في نفسها ولكن علة لوجود ماهية الغاية في الأعيان وفرق بين الماهية والوجود كما علمته ولغاية علة لكون الفاعل فاعلا فهي علة له في كونه علة وليس الفاعل علة للغاية في كونها علة وإلى هذا أشار المصنف بقوله والغاية علة بمهيتها لعلية العلة الفاعلية ومعلولة في وجودها العيني للمعلول وانما قال للمعلول لان وجود الغاية مترتب على وجود المعلول فهي معلولة للفاعل بالواسطة كما أن المعلول معلول لها بالواسطة فان قلت غاية الحركة قد تكون نهاية لها وقد لا تكون كلقاء الحبيب كما سيأتي عن قريب فليس كل غاية هي معلولة للمعلول بحسب الوجود العيني قلت لقاء الحبيب مثلا وان لم يكن معلولا للحركة كالنهاية لكنه مترتب على النهاية فهو معلول للحركة بالعرض لا بالذات فليتدبر فان قيل إنهم يقولون إن الغاية في افعال اللّه تعالى انما هي ذاته تعالى وظاهر انها لا تترتب على وجود المعلول أجيب بأنهم اتفقوا على أن الغاية مسلوبة عن فعل اللّه تعالى [ / مط / ] لان الفاعل الّذي يفعل لغاية يكون غير تام من وجهين الأول من حيث إنه يقصد به وجود تلك الغاية فلا بد ان يكون وجودها أولى به وأليق والا لم يكن غاية له أصلا فيكون مستكملا بذلك الوجود ومستفيدا منه تلك الاولويّة الثاني من حيث إنه يتم بماهية تلك الغاية فاعليته فيكون هو ناقصا في فاعليته ولما كان تعالى تامّا بذاته لا يتطرق إليه نقصان أصلا فاذن لا غاية لفعله بل هو فاعل بذاته هذا ما ذكروه ومن ذلك يظهر ان قولهم انه لا غاية لفعله أو انه غاية للوجود كله أو انه غاية الغايات على اختلاف العبارات معناه في الحقيقة نفى الغاية عن فعله تعالى والإشارة إلى أن ذاته سبب لفاعليته كما أن الغاية سبب لفاعلية الفاعل الّذي يفعل لغاية فذاته بمنزلة الغاية فلذلك اطلق عليها الغاية لا انه غاية حقيقة كذا ذكره المحقق الشريف ولا يبعد ان يحمل على الإشارة إلى ذلك قوله وهي ثابتة لكل قاصد اى لكل فاعل يفعل بالقصد اى بالاختيار الزائد على الذات كما هو مصطلح الحكماء فان قلت أليس افعال اللّه تعالى عند الإمامية معلّلة بالاغراض قلت نعم لكنهم يفرقون بين الغرض والغاية فلا يجعلون الغرض علة لفاعليته تعالى فيعنون بالغرض الحكم والمصالح التي تشتمل عليها الافعال