عبد الرزاق اللاهيجي

220

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

معنى وجوده في الدهر سوى ملاحظته بما هو متلبّس بالوجود مع قطع النظر عن تقيّده بالوقت المخصوص وليس عدم اعتبار التقييد بالوقت اعتبار العدم التقييد على ما هو شان وجود الطبائع بالقياس إلى وجود افرادها هذا واعلم أنه قد يتوهم كون المجتمع الغير المترتب في نفسه ما يجرى فيه التطبيق باعتبار عروض العدد المترتب في مراتبه له فان الواحد متقدم بالطبع على الاثنين والاثنين على الثلاثة وهي على الأربعة وهكذا وهذا ليس بشيء فان ترتب العدد لا يوجب ترتب المعدود الا من حيث عروض العدد له وليس لشيء من الآحاد ما يوجب عروض خصوص مرتبة معينة من العدد له الا ترى ان في آحاد الثلاثة مثلا لا يتعيّن اثنان معيّنان من جملتها لعروض الاثنينيّة لهما بخصوصهما وعروض الوحدة للباقي بخصوصه فليتفطن وكذا ما قيل إنه لو تحقق أمور غير متناهية توقف مجموعها على ما بقي منه بعد اسقاط واحد منه وهذا الباقي على ما يبقى منه بعد اسقاط واحد منه وهكذا فيلزم وجود مجموعات غير متناهية يجرى فيها التطبيق وذلك لأنه لا يتعين في مجموع من المجموعات واحد بعينه للاسقاط والبواقي للابقاء بل انما ذلك باعتبار العقل وتعيينه وهو منقطع لا محالة فان قيل إذا كانت الجملتان موجودتين معا وان لم يكن بين آحادهما ترتب فلا شك في ان وقوع كل واحد من إحداهما بإزاء واحد من آحاد الأخرى من الأمور الممكنة والعقل يفرض ذلك الممكن واقعا حتى يظهر الخلف قلنا الملازمة ممنوعة كيف ووقوع كل واحد بإزاء كل واحد إذا لم يكن بينها ترتب يتوقف على ملاحظة العقل إياها تفصيلا ليتميز بعضها عن بعض عنده ليمكنه فرض وقوعه بإزائه إذ لا تميز خارج العقل ليكفيه الملاحظة الاجمالية كما على تقدير الترتب كما عرفت وملاحظة الغير المتناهى تفصيلا ممتنعة فما يتوقف عليها أيضا ممتنع الوجه الثالث ما استخرجه المصنف من برهان التطبيق وهو أقل مئونة وأتم فايدة من برهان التطبيق وهو انا نعزل المعلول المحض من السلسلة المفروضة ونجعل كلا من الآحاد التي فوقه متعدّدا باعتبار وصفى العلية والمعلولية لان الشيء من حيث إنه علة مغاير له من حيث إنه مع فتحصل سلسلتان متغايرتان بالاعتبار إحداهما سلسلة العلل والأخرى سلسلة المعلولات منطبقة إحداهما على الأخرى بلا تعمل العقل وملاحظة انطباقهما يوجب الحكم بتناهيهما لزيادة وصف العلية ضرورة سبق العلة على المعلول فان كل علة لا تنطبق على معلولها في مرتبتها بل على معلول علتها المتقدمة عليها بمرتبة وذلك لخروج المعلول الأخير لعدم كونه معروضا للعلية فكل علة ومع منطبقين يجب ان يكون قبلهما علة فإذا انطبقت المعلولات كلها بحيث لم يبق منها واحد غير منطبق وجب ان يكون هناك علة سابقة على جميع المعلولات المنطبقة على العلل من غير انطباق مع عليها والا لزم ان يكون مع من تلك المعلولات منطبقا على علته فلا يكون علته متقدمة عليه هذا خلف فيلزم زيادة مراتب العلل بواحدة تكون علة ولا يكون معلولا وفيه انقطاع السلسلتين وإليه أشار بقوله ولان التطبيق إلى الحكم بالانطباق باعتبار النسبتين اى العلية والمعلولية هاهنا حالكونهما بحيث يتعدد كل واحد منها باعتبارهما يوجب خبر انّ تناهيهما لوجوب ازدياد احدى النسبتين وهي العلية على الأخرى من حيث السبق