عبد الرزاق اللاهيجي
210
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
بالاختيار الذاتي الموجب على ما هو رأى الحكماء داخلا في الموجب وبالجملة فالظاهر هو الاتفاق في امتناع صدور الكثير عن الواحد الحقيقي إذا كان موجبا وذلك يؤيد ما ذكرنا فالحق ما ذكره الشارح القديم من أن الحكم بان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد بديهىّ لا يتوقف الّا على تصوّر طرفيه فان وقع فيه تردد بالنسبة إلى بعض الأذهان فإنما هو بسبب عدم تصوّر طرفيه على الوجه الّذي تعلق به الحكم ويدل على ما ذكره ما نقلنا عن المصنف في شرح الإشارات فان مراده ذلك كما صرح به المحقق الشريف ثم تعرض الكثرة باعتبار كثرة الإضافات إشارة إلى كيفية صدور الكثرة عن المعلول الأول ليندفع ما عسى ان يتمسّك به المخالف في الحكم المذكور فيقول لو امتنع ان يصدر عن الواحد الا الواحد لزم ان لا يوجد شيئان الّا وأحدهما علة للآخر اما بواسطة أو بغير واسطة وهذا ظاهر الفساد فان وجود موجودات لا يتعلق بعضها ببعض معلوم بالضرورة وبيانها موافقا لما ذكره في شرح الإشارات بعد تقديم مقدمة هي انّا إذا فرضنا مبدأ اوّل وليكن [ / ا / ] وصدر عنه شيء واحد وليكن [ / ب / ] فهو في اوّل مراتب معلولاته ثم من الجائز ان يصدر عن [ / ا / ] بتوسّط [ / ب / ] شيء وليكن [ / ج / ] وعن [ / ب / ] وحده شيء وليكن [ / د / ] فيصير في ثانية المراتب شيئان لا تقدم لأحدهما على الآخر وان جوزنا ان يصدر عن [ / ب / ] بالنظر إلى [ / ا / ] شيء صار في ثانية المراتب ثلاثة أشياء ثم من الجائز ان يصدر عن [ / ا / ] بتوسّط [ / ج / ] وحده شيء وبتوسط [ / د / ] وحده شيء ثان وبتوسط [ / ج / ] [ / د / ] معا ثالث وبتوسط [ / ب / ] [ / ج / ] رابع وبتوسط [ / ب / ] [ / د / ] خامس وبتوسط [ / ب / ] [ / ج / ] [ / د / ] سادس وعن [ / ب / ] بتوسط [ / ج / ] سابع وبتوسط [ / د / ] ثامن وبتوسط [ / ج / ] [ / د / ] تاسع وعن [ / ج / ] وحده عاشر وعن [ / د / ] وحده حادي عشر وعن [ / ج / ] [ / د / ] معا ثاني عشر ويكون هذه كلها في ثالثة المراتب ولو جوّزنا ان يصدر عن السافل بالنظر إلى ما فوقه شيء واعتبرنا الترتيب في المتوسّطات التي يكون فوق واحد صار ما في هذه المرتبة اضعافا مضاعفة ثم إذا جاوزنا هذه المراتب جاز وجود كثرة لا تحصى عددها في مرتبة واحدة إلى ما لا نهاية له هو ان في المعلول الأول يعرض كثيرة باعتبار كثرة إضافات يتحقق بعد صدوره عن المبدأ الأول فان له ماهية ووجودا وامكانا بالذات ووجوبا بالغير وتعقلا لذاته وتعقلا لمبدئه فهذه أمور متكثرة عرضت فيه باعتبار إضافات متكثرة تحققت هناك فباعتبار انه صدر عن المبدأ عرض ان يكون له وجود وباعتبار ان له هوية مغايرة لهوية الأول عرض ان يكون له ماهية وباعتبار نسبة مهيته إلى وجوده الزائد عليها في العقل عرض ان يكون ممكنا وباعتبار نسبة وجوده إلى مبدئه الموجب له عرض ان يكون واجبا بالغير وباعتبار انه مجرد قائم بذاته عرض ان يكون عاقلا لذاته ولمبدئه فهذه أمور ستة اثنان منها يشتركان في انهما حاله في ذاته من حيث كونهما بالقوة وهما الهوية والامكان واثنان منها الوجود والتعقل لذاته في انهما حالة من حيث كونه بالفعل واثنان لهما الوجوب والتعقل لمبدئه في انهما حالة المستفادة من مبدئه وبهذا الاعتبار يعبر عن هذه الأشياء بالتثليث الموجود في العقل الأول ان الأولى والثانية من هذه الثلاثة حالة في ذاته والثالثة يمتاز عنهما بأنها حالة بالقياس إلى مبدئه يعبر عنها بالتثنية والصادر الأول من هذه الجملة هو الوجود فإذا صدر