عبد الرزاق اللاهيجي
204
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ليس من المبادى الا بالعرض بمعنى انه يقارن المبدأ ثم قال ثم العلة امّا تامة وهي جميع ما يحتاج إليه الشيء بمعنى ان لا يبقى هناك امر خارج يحتاج إليه لا بمعنى أن تكون مركبة من عدة أمور البتة واما ناقصة وهي بعض ذلك والتامة قد يكون هو الفاعل وحده كالبسيط الموجد للبسيط ايجابا وقد يكون هو مع الغاية كالبسيط الموجد اختيارا وقد يكون هو مع المادة والصورة الموجد للمركب منهما اما مع الغاية أو بدونها وإذا كانت العلة التامة مشتملة على المادة والصّورة يمتنع تقدمها على المعلول واحتياج المعلول إليها ضرورة ان جميع اجزاء الشيء نفسه وانما التقدم لكل منهما فما يقال من أن العلة يجب تقدمها على المعلول ليس على اطلاقه بل العلة الناقصة أو التامة التي هي الفاعل وحده أو مع الشرط والغاية انتهى كلام شارح المقاصد وانما اقتفينا كلامه لكونه اضبط وأوفى ما قيل في هذا المقام واما حديث الجزء الغير الأخير من الصّورة على ما ذكره فليس كذلك لان التحقيق ان الصّورة من حيث هي صورة ليست بمركبة فانّ صورة المركب ليست مركبة من صور اجزائه المادية مثلا صورة البيت ليست مركبة من صور الجدران والسقف كما يتوهم بل عند تمام السقف يزول صور الجدران من حيث هي صور الجدران ويحدث صورة البيت من حيث هي صورة البيت واما ما قيل في توجيه عدم المانع من أنه كاشف من امر وجودي فقال المحقق الشريف انه تكلف فان بديهة العقل لا يجوّز ان يكون العدم مؤثرا في الوجود وتجوز ان يتوقف عليه التأثير فيه كما تجوز توقفه على امر وجودي فعلى هذا يجوز ان يكون مدخلية الشيء في وجود آخر من حيث وجوده فقط كالفاعل والشرط والمادة والصّورة ومن حيث عدمه فقط كالمانع ومن حيث وجوده وعدمه معا كالمعدّ فإنه لا بد من عدمه الطارئ على وجوده فمعنى قولهم ان العلة التامة للموجود لا بد أن تكون موجودة هو ان ماله مدخل في وجوده من حيث الوجود لا بد ان يكون موجودا وماله مدخل من حيث العدم لا بد ان يكون معدوما وما له مدخل في وجوده من حيث الوجود والعدم لا بد ان يوجد ثم يعدم هذا معنى وجود العلة التامة وحصولها واما ان يجب وجود كل واحد من اجزائها فمما لم يحكم العقل به ضرورة ولا قام عليه برهان هذا واما حديث مبدئية العدم فسيأتي واما حديث تقدم العلة التامة المركبة على معلولها فقد تقدّم الاشكال المورد عليه في مبحث اقسام السبق مع جوابه وهو الفرق بين مجموع الاجزاء والاجزاء بالأسر والكل الافرادي فتذكر وقال في المواقف العلة الناقصة متقدمة واما العلة التامة فمجموع أمور كل واحد منها متقدم واما تقدم الكل من حيث هو كل ففيه نظر إذ مجموع الاجزاء هي الماهية ولا يتصور تقدمها على نفسها فضلا عنها مع انضمام امرين آخرين انتهى وأنت خبير بما أسلفنا لك من الفرق المذكور ان الترديد بين كل واحد من الاجزاء وبين مجموع الاجزاء غير حاصر لاحتمال الاجزاء بالأسر بالمعنى الّذي سبق وهو مناط الجواب هذا واعلم أنه قد تقرر الاشكال المذكور بان المعلول إذا كان مركبا فجميع اجزائه التي هي عينه يكون جزء من العلة التامة فالجزء لا يكون محتاجا إلى الكل بل الامر بالعكس فاطلاق لفظ العلة عليها غير صحيح اللهم الا أديب اصطلاح آخر وليس مبنيّا على