عبد الرزاق اللاهيجي
196
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
يخضرّا ويحمرّا ولا ثم يبيّض انتهى ويظهر منه ان التقابل بين الأوساط أو بين الطرف وشيء من الأوساط انما هو لاشتمال الأوساط على الأطراف كما حققه المحقق الدواني فان الوسط الّذي هو أقرب إلى الطرف الّذي هو البياض مثلا من الوسط الآخر الّذي هو أقرب إلى الطرف الآخر الّذي هو السواد بياض بالنسبة إلى ذلك الوسط الآخر وذلك الوسط الاخر سواد بالنسبة إلى ذلك الوسط الأول فالتقابل بين الوسطين ليس في الحقيقة الّا بين السواد والبياض اللذين هما الطرفان والمتأخرون لما لم يتفطنوا لذلك حكموا بأن التضاد الّذي هو أحد الأقسام الأربعة المنحصر فيها التقابل هو المشهورىّ على ما اعتبروه لا الحقيقي وانه إذا أريد الحقيقي يزيد قسم خامس هو ما بين الأوساط وسمّوه بالتعاند فان قلت نحن نجد بين الوسطين كالحمرة والصفرة تقابلا غير التقابل الّذي هو باعتبار اشتمالهما على السواد والبياض بل باعتبار فصليهما وأيضا قد يتحقق ألوان متوسطة لم نجد التفاوت باعتبار قرب أحدها إلى البياض والآخر إلى السواد ونحكم بينهما بالتقابل قلت هذا مجرد دعوى غير مسموعة لا قدح لها في الحصر ولا وقع لها في النقض فليتدبر ثم لا يذهب عليك ان القسمة إلى الأربعة منحصرة فيها على كلا الاصطلاحين فان في اصطلاح قاطيغورياس وان كان العدم مختصّا بقسم واحد من الاقسام المذكورة للعدم لكن لم يشترط في المتضادين كونهما وجوديّين بل ساير اقسام العدم داخلة في التضاد كما عرفت وفي الاصطلاح الاخر وان خص المتضادان بالوجوديّين لكن العدم عمّ جميع الاقسام ولعل الإشارة إلى هذا المعنى هو مقصود المصنف من قوله ويتعاكس هو وما قبله في الحقيقي والمشهوري فهذا دليل على أن مراد المصنف من المشهوري من التضاد ليس ما هو المشهور بل ما ذكر في قاطيغورياس فليتدبر وليعلم ان المتقابلين في تقابل الايجاب والسلب قد يؤخذان نفسي الموجب والسالب وذلك إذا اعتبرنا التناقض موجبة وسالبة فيكون موضوعهما نفس موضوع القضية الموجبة والسالبة كقولك زيد جالس زيد زيد ليس بجالس فان ما يقع عليه الموجب والسالب اعني جالس وليس بجالس انما هو زيد وقد يؤخذ ان نفسي الايجاب والسلب وذلك إذا اعتبرناه ايجابا وسلبا فيكون موضوعهما نفس القضية فانّها هي التي فيها الايجاب فيشتق لها منه الاسم فيقال موجبة أو السلب فيقال سالبة صرّح به الشيخ في قاطيغورياس وقد يعرض لها التضاد أيضا كما في السلب الكلى والايجاب الكلى كقولنا كل انسان كاتب بالفعل ولا شيء من الانسان بكاتب بالفعل فإنهما ليسا بمتناقضين لكونهما مما يكذبان معا فهما متضادان كما صرّح به الشيخ في أحوال القضايا فموضوعهما أيضا نفس القضية وليعلم أيضا ان السلب قد يؤخذ بسيطا وهو سلب وجود الشيء في نفسه كاللافرس ومعناه لا وجود الفرس في نفسه كما أن المركب منه هو سلب وجود شيء لغيره كما في زيد ليس بكاتب فان معناه سلب وجود الكتابة لزيد فالمتقابلان بالسلب والايجاب البسيطين هما وجود الشيء في نفسه ولا وجوده في نفسه وموضوعهما نفس الشيء هذا إذا اعتبرنا البساطة في السلب الّذي هو من التقابل المقسم للاقسام الأربعة اعني ما هو باعتبار الوجود واما إذا اعتبرناها في تقابل النفي والاثبات اعني ما هو بحسب الصدق فيكون