عبد الرزاق اللاهيجي

19

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

للنسبي لأنا نقول للمعرّف ان يقول بعد تسليم ان للوجود معنى شاملا للقسمين انما عرفت الوجود في نفسه وعلى تقدير ان يكون المعرف مطلق الوجود الشامل للنسبي فلا ترادف أيضا بل يكون تعريفا للشيء بما يصدق هو عليه ولا يلزم فساده كما مرّ وانه على تقدير ان يكون العدم سلب الكون لا يكون بينهما ترادف للتفاوت بالاجمال والتفصيل كما بين الإنسان والحيوان الناطق فالأولى ان يقال العدم مرادف للسلب والكون للوجود فإذا اخذ العدم مضافا إلى الوجود كان سلب الكون مرادفا له والمراد هاهنا عدم الوجود بقرينة المقابلة والشهرة بل المراد تعريف اللفظ اى لما كانت الحدود المذكورة على تقدير كونها حدودا حقيقية مشتملة على الدور فمراد هؤلاء المحققين من الحكماء والمتكلمين هو التعريف اللفظي الّذي هو تبديل لفظ بلفظ اعرف عند السّامع لا التعريف الحقيقي إذ لا شيء اعرف من الوجود حتى يجعل معرّفا حقيقيّا له فكيف يمكنهم التصدي للتعريف الحقيقي لما لا اعرف منه وهم عقلاء محققون وكل عاقل إذا رجع عقله يجد انه لا اعرف عنده من الوجود كما مر قال الشيخ في الشفاء ان الموجود والشيء والضروري معانيها ترتسم في النفس ارتساما اوّليا كيس ذلك الارتسام ممّا يحتاج إلى أن يجلب بأشياء اعرف منها فإنه كما أن في باب التصديق مبادى اوّلية يقع التصديق بها بذاتها وبغيرها بسببها وإذا لم تخطر ببال أو لم يفهم اللفظ الدال عليها لم يكن التوصّل إلى معرفة ما يعرف بها وان لم يكن التعريف الّذي يحاول باخطارها بالبال أو تفهيم هو ما يدل به عليها من الالفاظ تعريفا محاولا لإفادة علم ليس في العزيزة بل منبّها على تفهيم ما يريده القائل وربما كان ذلك بأشياء هي في أنفسها اخفى كل في التصورات أشياء هي مبادى التصوّر فهي متصوّرة بذواتها وإذا أريد أن يدل عليها لم يكن ذلك بالحقيقة تعريفا لمجهول بل تنبيها واخطارا بالبال باسم أو بعلامة وربما كانت في نفسها اخفى منه لكنها لخصوصية ما يكون اظهر دلالة فإذا استعملت تلك العلامة تنبهت النفس على اخطار ذلك المعنى بالبال من حيث إنه هو المراد لا غيره ولو كان كلّ تصوّر يحتاج إلى أن يسبقها تصوّر قبله لذهب الامر في ذلك إلى غير النهاية أو لدار وأولى الأشياء بان تكون متصورة لانفسها الأشياء العامة للأمور كلها كالموجود والشيء والواحد وغيرها ولهذا ليس يمكن ان يتبيّن شيء منها ببيان لا دور فيه البتة أو ببيان شيء اعرف منها ولذلك من حاول ان يقول فيها شيئا وقع في اضطراب كمن يقول إن حقيقة الموجود ان يكون فاعلا ومنفعلا وهذان من اقسام الموجود والموجود اعرف من الفاعل والمنفعل وجمهور الناس يتصوّرون حقيقة الموجود ولا يعرّفون البتة انه يجب ان يكون فاعلا أو منفعلا وانا إلى هذه الغاية لم يتضح لي ذلك الا بقياس فكيف حال من يروم ان يعرف الشيء الظاهر بصفة له يحتاج إلى بيان حتى يثبت وجودها له وكذلك قول من قال إن الشيء هو الّذي يصح عنه الخبر فان يصح اخفى من الشيء والخبر اخفى عن الشيء فكيف يكون هذا تعريفا للشيء وانما يعرف الصحة ويعرف الخبر بعد ان يستعمل في بيان كل واحد منهما انه شيء أو انه امر أو انه ما أو انه الّذي وجميع هذه كالمرادفات لاسم الشيء فكيف يصح ان يعرف الشيء تعريفا حقيقيّا بما لا يعرف الا به نعم ربما كان في ذلك وأمثاله تنبه ما انتهى كلام الشفاء لا يقال إن أراد انّ قصور الوجود بوجه يمتاز عن جميع ما عداه بديهي وانه لا اعرف منه فلا يمكن تعريفه بهذا الوجه فذلك ممنوع وان أراد انّ تصوّره بكنه حقيقته بديهي فذلك ممنوع بل يمنع كونه متصورا أيضا لأنا نقول أردنا انّ هذا