عبد الرزاق اللاهيجي
188
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
بالوحدة المطلقة من غير تقييد بان يقال وحدة النقطة أو الخط إلى غير ذلك فإضافة موضوع إلى مجرّد عدم الانقسام من قبيل إضافة البيانية ولا يستدعى ذلك ان يكون الموضوع هو نفس مفهوم عدم الانقسام الكلى ليرد عليه ان هذا المفهوم لا يكون وحدة شخصية وقوله والا نقطة ان كان له مفهوم زائد ذو وضع أي وان لم يكن مفهومه مجرد عدم الانقسام بل كان له مفهوم زائد على مفهوم عدم الانقسام وكان ذلك المفهوم الزائد ذا وضع فذلك الموضوع نقطة شخصية إشارة إلى قول الشيخ فإن كان موجودا له مع ذلك طبيعة أخرى فاما ان يكون تلك الطبيعة هي الوضع وما يناسبه فيكون نقطة وقوله أو مفارق ان لم يكن ذا وضع إشارة إلى قول الشيخ واما ان لا يكون الوضع وما يناسبه فيكون مثل العقل والنفس وقوله هذا ان لم يقبل موضوع الوحدة القسمة اى لا من حيث طبيعته التي عرض لها الوحدة كالماء الواحد والخط الواحد ولا من جهة أخرى كالانسان الواحد على ما مر من كلام الشيخ والا اى وان قبل القسمة بأحد الوجهين فهو مقدار أو جسم بسيط ان كان قبوله القسمة من حيث طبيعته التي عرض لها الوحدة مقدار ان كان قبوله القسمة لذاته وهذا قول الشيخ فمن ذلك أن تكون تكثره في الطبيعة التي هي لذاتها معدّة للكثرة عن الوحدة وجسم بسيط ان كان قبوله القسمة لا لذاته وهذا قول الشيخ ومن ذلك ما يكون تكثره في طبيعة انما لها الوحدة المعدة للتكثر بسبب غير نفسها وذلك هو الجسم البسيط مثل الماء والمراد بالبسيط هاهنا ما يشترك الكل والجزء في الاسم والحد كالماء والياقوت أو جسم مركب ان كان قبوله القسمة من جهة أخرى فان المراد من المركب ما يقابل البسيط بالمعنى المذكور اعني ما لا يشترك الكل والجزء في الاسم والحد كالانسان الواحد فقد استوفى جميع الاقسام التي مرّت في كلام الشيخ ولا يرد ان الكلام في معروض الوحدة التي لا يكون معروضا للكثرة والجسم المركب واحد من حيث الذات كثير من حيث الاجزاء وذلك لان الاجزاء ليست اجزاء له من الجهة التي عرض له الوحدة العددية بل اجزاء له من جهة أخرى مثل اجزاء الانسان الواحد إذا قسم إلى نفس وبدن واعلم أن تخصيص القابل للقسمة لا لذاته بالجسم ليس للحصر فيه بل لينقسم إلى البسيط والمركب لاستيفاء الاقسام فلا ينتقض بالهيولى والصورة وبما يحل في المقدار أو في محله حلول سريانى وبعض هذه الاقسام أولى من بعض بالوحدة إشارة إلى أن الواحد مقول بالتشكيك على ما تحته كما مر في كلام الشيخ فالواحد بالشخص أولى بالوحدة من الواحد بالنوع وبالفصل وهما من الواحد بالجنس وفيه وفي الواحد بالفصل تفاوت على حسب مراتبهما في القرب والبعد وكل مرتبة من الجنس أولى من الفصل في تلك المرتبة لان الجنس مقول في جواب ما هو وان كان الفصل أقل افرادا ومن الواحد بالشخص ما لا ينقسم أولى مما بالوحدة ينقسم على تفاوت مراتبهما والواحد بالذات أولى من الواحد بالعرض وبالعرض الخاص أولى مما بالعرض العام وكل ذلك أولى من الوحدة العرضية والكثرة أيضا مقولة بالتشكيك لكونها في كل عدد أزيد منها فيما دونه والهو هو مركب جعل اسما فعرّف باللام والمراد به الحمل الايجابي مواطاة على هذا النحو اى على نحو الوحدة في الانقسام إلى الاقسام فكما يقال جهة الوحدة اما مقوّمة وامّا عارضة فكذا جهة هو هو فجميع اقسام الوحدة يتحقق في اقسام هو هو لكن ينبغي ان يعتبر في هو هو الكثرة فإنه لا يتصور في الشخص الواحد من حيث هو واحد بخلاف الوحدة أو في التشكيك فكما ان بعض افراد الوحدة أولى من البعض بالوحدة كذلك