عبد الرزاق اللاهيجي
180
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
المتشخص بالوضع واما الزمان فعدم الاشتراك فيه ليس على الاطلاق بل بالإضافة إلى السّابق واللاحق اعني ان كل جزء من اجزاء الزّمان غير مشترك فيه بين ما هو سابق عليه بالزمان أو متأخر عنه بالزمان لا [ / مط / ] لكن عدم الاشتراك فيه بهذا المعنى انما هو لذاته لا لامر زائد على ذاته وهذا هو معنى كون الزمان من جملة المشخصات فان قلت قد قال الشيخ في التعليقات متى هو الكون في الزمان والزمان الواحد يصح ان يكون زمانا لعدة كثيرة بالتحقيق واما متى كل واحد منها فهو خلاف متى الآخر فان كون كل واحد منها في ذلك الزمان غير كون الآخر فيه والكون في الزمان غير نفس الزمان وإذا بطل كون الواحد في الزمان لم يبطل كون الآخر فيه انتهى ومثل ذلك قال في الأين فلم لا يجوز ان يكون المراد من الزمان المعدود من المعاني الغير المشترك فيها هو متى ويكون عدم الاشتراك فيه على الاطلاق لا بالإضافة قلت كون متى كل واحد غير مشترك فيه فرع على تشخص ذلك الواحد فلو كان تشخص ذلك الواحد بمتاه لزم الدور فظهر ان ما هو معدود من المشخصات هو نفس الزمان لا الكون في الزمان فان قلت قال الشيخان في تعليقاتهما الوضع يتشخّص بذاته وبالزمان فما معنى ذلك قلت معناه ما نقلناه من الشيخ من أن التشخص بالوضع انما يتم إذا لم يختلف الزمان فالأوضاع المتحدة بالزمان يتشخص بالذات لا بالزمان والمختلفة بالزمان يتشخص بالزمان لا بالذات وليس لها مدخل في تشخص الغير لكونها مما يشترك فيه فان قلت فالمشخص بالذات والّذي ينتهى إليه إفادة التشخص بالآخرة هي الاعراض الخاصة فلم اسند المصنف تشخص الأمور المتكثرة التي هي ما به التشخص إلى المادة ثم تشخص المادة إلى تلك الاعراض ولم لم يسنده إلى تلك الاعراض ابتداء قلت تلك الأمور لا بد من كونها متكثرة أيضا لا محالة كما لا بد من كونها متشخصة والتكثر ينتهى بالآخرة إلى المادة القابلة للتكثير بالذات فاسند تلك الأمور من كلتا الجهتين اعني جهتي التكثر والتشخص إلى المادة المتشخصة بتلك الاعراض ليحصل المطلوبان معا ولا يحصل التشخص بانضمام كلى عقلي إلى مثله فان التقييد بين المفهومات الكلية في اىّ مرتبة كان لا يوجب امتناع فرض الصّدق على كثيرين غاية الأمر ان يفيد الانحصار في فرد والظاهر أن هذا الحكم بديهي بعد ملاحظة معنى الكلية والجزئية والمذكور في صورة الاستدلال تنبيه عليه ومنهم من جعله استدلالا عليه فاعترض عليه بأنه إذا جاز في العامين ان يرتفع عمومهما بتقييد أحدهما بالآخر ويختصا بنوع واحد كما في الخاصة المركبة مثل الطائر الولود فلم لا يجوز ان يكون تقييد الكلى بالكلي في بعض المراتب مؤدّيا إلى امتناع فرض الاشتراك وأجاب عنه المحقق الدواني بان كل كلى فإنه يمكن فرض صدقه على كل ما عداه باىّ اعتبار اخذ حتى على افراد نقيضه فان ج ليس ج من الافراد الفرضية لج فيمكن فرض صدق كل من الكليين على افراد الآخر وذلك يتضمن فرض اشتراك المجموع مثلا لو اختص الطائر الولود بشخص فنقول يمكن فرّض صدق الطائر على جميع افراد الولود وهذا الفرض يتضمن فرض صدق الطائر الولود على تلك الافراد وكذا يمكن فرض صدق الولود على جميع افراد الطائر هذا وانما قيد الكلى بالعقلي احترازا عن الطبيعي فإنه لكونه متحد الوجود مع التشخص ومقرونا لا محالة بالتشخص ليس كذلك بل جميع الاعراض المشخصة كليات طبيعية موجودة بوجود الاشخاص واما الكلى