عبد الرزاق اللاهيجي
166
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
ولا يلزم أيضا وجود الكل بدون وجود الجزء إذ وجود الكل بعينه هو وجود الجزء ثم العجب ان المحقق الدواني مع كونه مناديا بنفي التركيب حقيقة في غير موضع اختار هاهنا القول الثاني حيث قال فان قلت ما الّذي تختاره من هذه الاحتمالات قلت الاجزاء الحقيقية اعني المادة والصّورة موجودتان بوجودين متغايرين ولا يحملان على المركب والجنس والفصل موجودان بوجود واحد هو وجود الكل ثم إنه تفصّى عما أورد على هذا القول من لزوم وجود الكل بدون الجزء وقيام العرض الواحد بأمور متعدّدة بان طبيعة الجنس المأخوذ بشرط الفصل لا يغاير الفصل أصلا لا في الذهن ولا في الخارج فان الحيوان لا بشرط شيء إذا انضم إليه ما ينضم إليه فإنما ينضم إليه من حيث إنه يعيّنه ويحصّله لا من حيث انّه امر آخر يحصل منهما ثالث كما صرّح به الشيخ في الشفا فالوجود انما يعرضهما من حيث الوحدة لا من حيث هما اثنان هذا ثم الظاهر أن القول الّذي ذكره المحقق الشريف أولا ليس بواحد من هذه الأقوال الثلاثة لأنه حيث اعتبر فيه حصول تلك المعاني المستتبعة في الخارج كما هو المتبادر ويدل عليه ما أبطل به الشق الأول من الترديد في البحث عليه من لزوم كونه مركبا من اجزاء متمايزة في الوجود فلا يمكن ان يكون بواحد من القولين الأولين وحيث قال لا معنى للتركيب فيه الّا ذلك فلا يمكن كون تلك المعاني داخلة في ذلك الشيء فلا يكون هو القول الثالث فأيّ مركب اشدّ تركيبا من المركب من الأجزاء الخارجية بل الظاهر أنه أراد ان تلك المعاني خارجة عنه الا انها لما كانت متبوعة ومتقدمة على ساير المعاني سمّوها بالذاتيات مجازا وحينئذ فلا وجه في ردّه للتعرض للشق الأول بل ينبغي حمله على ما جعله الشق الثاني ثم ابطاله بما ابطله فهذا القول على ما ردّده قدّس سرّه في ردّه اما داخل في هذه الأقوال الثلاثة وذلك بناء على الشق الاوّل وامّا خارج عنه لكنه غير معتبر جدّا في الأقوال وذلك بناء على الشق الثاني فلذلك حصر الأقوال في الثلاثة فتدبر ثم إن الشارح القوشجي استفاد مما ذكر في ابطال هذا القول وهو قوله قدس سرّه المشتق من جزء خارجي مشتمل على نسبة خارجة والمشتمل على ما هو خارج عن الشيء لا يكون ذاتيا له ان الاجزاء المحمولة لا تكون مفهومات المشتقات ولقد أصاب في ذلك وما ذهب إليه المحقق الدواني من انّ مفهوم المشتق كالأبيض لا يشتمل على النسبة بل هو معنى بسيط يعبّر عنه بالفارسية بسفيد ولا يدخل في مفهومه الموصوف لا عامّا ولا خاصّا وانه ليس بين الأبيض والبياض مغايرة الا بالاعتبار فإذا اخذ بشرط لا كان بياضا وإذا اخذ لا بشرط كان ابيض كما أن طبيعة الجنس جنس ومادة باعتبارين قال وهذا هو تحقيق الفرق بين العرض والعرضي لا ما يتخيل من أن الفرق بينهما بالذات تكلف ظاهر ومخالف لما صرّح به الشيخ وان كان هو لا يبالي بذلك وسيّد المدققين أيضا يوافقه في ان المراد من المشتق معنى بسيط لا يدخل فيه الذات والنسبة بالفعل ولكن يخالفه في انه لا يجعله مفهوم المشتق بل هو عنده معنى آخر يعبر عنه بمفهوم المشتق فيدخل