عبد الرزاق اللاهيجي
160
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
إلى الجزء فمن قال بمجعولية الماهيّة [ / مط / ] اى بسيطة كانت أو مركبة أراد ان المجعولية يعرض للماهيّة في الجملة اعني الماهية بشرط شيء وهي الماهية المخلوطة ومرجعها إلى الهوية وان لم يعرض للماهية اعني لماهية من حيث هي ويحتمل ان يريد انها تعرض للماهية من حيث المجعولية في الجملة اعني بمعنى الاحتياج إلى الغير وان لم يكن بمعنى الاحتياج إلى الفاعل ومن قال بعدم مجعولية الماهية أصلا أراد ان الاحتياج إلى الغير من لوازم الماهية المركبة دون البسيطة وان اشتركا في الاحتياج إلى الفاعل بالنظر إلى الهوية قال ولكن لم يتحقق نزاع في المعنى هذا وقال شارح المواقف وفيه اى وفيما ذكر في المواقف بعد لان البحث عما يلحق الماهية انه من لوازمها من حيث هي أو من لوازم وجودها الخارجي أو الذهني جار في كثير من لواحقها فليس لتخصيص هذا البحث بالمجعولية كثير فايدة وأيضا كما أن المهيات الممكنة محتاجة إلى الفاعل في وجودها الخارجي كذلك محتاجة إليه في وجودها الذهني فالمجعولية بمعنى الاحتياج إلى الفاعل من لوازم الماهية الممكنة [ / مط / ] وان فسر المجعولية بأنها الاحتياج إلى الفاعل في الوجود الخارجي كان الكلام صحيحا والتقييد تكلف ثم قال والصواب ان يقال معنى قولهم الماهية ليست مجعولة انها في حدّ ذاتها لا يتعلق بها جعل جاعل وتأثير مؤثر فإنك إذا لاحظت ماهية السواد ولم تلاحظ معها مفهوما سواها لم يعقل هناك جعل إذ لا مغايرة بين الماهية ونفسها حتى يتصور توسط جعل بينهما فتكون إحداهما مجعولة إلى تلك الأخرى وكذلك لا يتصور تأثير الفاعل في الوجود بمعنى جعل الوجود وجودا بل تأثيره في الماهية باعتبار الوجود بمعنى انه يجعلها متصفة بالوجود لا بمعنى انه يجعل اتصافها موجودا متحققا في الخارج فان الصباغ مثلا إذا صبغ ثوبا فإنه لا يجعل الثوب ثوبا ولا الصبغ صبغا بل يجعل الثوب متصفا بالصبغ في الخارج وان لم يجعل اتصافه به موجودا ثابتا في الخارج فليست المهيات في أنفسها مجعولة ولا وجوداتها أيضا في أنفسها مجعولة بل الماهية في كونها موجودة مجعولة وهذا المعنى مما لا ينبغي ان ينازع فيه ولا منافاة بين نفى المجعولية عن المهيات بالمعنى الّذي ذكرنا أولا وبين اثباتها بما بيّنا آنفا انه الحق الّذي لا يتوهم بطلانه فالقول بنفي المجعولية [ / مط / ] وباثباتها [ / مط / ] كلاهما صحيح إذا حملا على ما صوّرناه ومن ذهب إلى أن المركبات مجعولة دون البسائط فان أرادوا بالمجعولية أحد المعنيين فالفرق باطل لان المجعولية بمعنى جعل الماهية تلك الماهية منتفية عنهما معا وبمعنى جعل الماهية موجودة ثابتة لهما معا وان أرادوا كما هو الظاهر من كلامهم ان الماهية المركب في حدّ ذاتها مع قطع النظر من وجودها محتاجة إلى ضم بعض اجزائها إلى بعض وهذا الاحتياج الذاتي لا يتصور في البسيط فهو والمركب متشاركان في ثبوت المجعولية بحسب الوجود وفي نفى المجعولية بحسب الماهية ويتمايزان بان المركب مجعول في حدّ ذاته مع قطع النظر عن وجوده دون البسيط كان هذا أيضا صوابا بلا ريبة انتهى أقول وهذا كلام لا غبار عليه الا انه ينبغي تحقيق معنى جعل الماهية متصفة بالوجود لئلا يتوهم ان الماهية والوجود كليهما حاصلان بلا جعل واثر الجاعل انه يجعل أحدهما متصفا بالآخر