عبد الرزاق اللاهيجي

158

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

فإنه كما أن وجود السّواد مثلا بديهي كذلك عدم تركبه من الأجزاء الخارجية وكما أن وجود الانسان ضروري كذلك تركبه من الأجزاء الخارجية واما الاستدلال على وجود البسيط هاهنا بوجوب انتهاء المركب إليه لكون كل كثرة مشتملة على ما هو واحد بالفعل بالضرورة فهو وان كان تامّا والمناقشة عنه مندفعة لكنه ينافي دعوى الضرورة وكذا الاستدلال عليه بابطال التسلسل ووصفاهما اعتباريان اى البساطة والتركيب من الأمور الاعتبارية العقلية وليس في الخارج ما يطابقهما متنافيان اى متقابلان تقابل السلب والايجاب بالمعنيين المذكورين فان كون الشيء ذا جزء وعدم كونه ذا جزء لا يصدقان على شيء ولا يرتفعان عنه وقد يؤخذ ان بمعنيين آخرين وهما كون الشيء جزء الآخر والآخر كلا بالنسبة إليه وحينئذ يتضايفان اى يتقابلان تقابل التضايف فالمعنيان الأولان حقيقيان والأخيران إضافيان فإذا قيس البسيط الإضافي مع البسيط الحقيقي يكون بينهما نسبة هي عكس النسبة التي بين المركب الإضافي والمركب الحقيقي فان البسيط الإضافي أعم [ / مط / ] من البسيط الحقيقي لان كل ما لا جزء له يصدق عليه انه جزء لما تركب منه ومن غيره وليس كل ما هو جزء لغيره يصدق عليه انه لا جزء له لجواز كونه ذا اجزاء والمركب الإضافي أخص [ / مط / ] من المركب الحقيقي لان كل مركب إضافي مركب حقيقي وليس كل مركب حقيقي مركبا إضافيا لجواز ان لا يعتبر اضافته إلى جزئه وهذا معنى قوله فيتعاكسان في العموم والخصوص مع اعتبارهما بما مضى وأورد عليه بان البسيط الحقيقي قد لا يكون بسيطا إضافيا بان لا يعتبر جزء من آخر فالقول بان المركب الحقيقي قد لا يكون إضافيا مع أن له جزء البتة والبسيط الحقيقي يكون إضافيا البتة مع أنه لا يلزم ان يكون جزء من شيء فضلا عن اعتبار ذلك مما لا وجه له بل النسبة بين البسيطين عموم من وجه لتصادقهما في بسيط حقيقي هو جزء من مركب كالوحدة للعدد وصدق الحقيقي بدون الإضافي في بسيط حقيقي لا يتركب منه شيء كالواجب وبالعكس في مركب وقع جزء المركب آخر كالجسم للحيوان وبين المركبين مساواة ان لم يشترط في الإضافي اعتبار الإضافة لان كل مركب حقيقي لا بد ان يكون له جزء فيكون مركبا إضافيا بالقياس إلى ذلك الجزء وبالعكس وعموم [ / مط / ] ان اشترط ذلك لان كل مركب إضافي بالقياس إلى جزئه مركب حقيقي ولا ينعكس لجواز ان لا يعتبر في الحقيقي الإضافة إلى جزئه وكما يتحقق الحاجة إلى جاعل في المركب فكذا في البسيط اعلم أن العقلاء بعد الاتفاق على أن وجود الممكن بالفاعل اختلفوا في مهيته قال شارح المقاصد فذهب المتكلمون إلى أنها بجعل الجاعل [ / مط / ] اى بسيطة كانت ومركبة وذهب جمهور الفلاسفة والمعتزلة إلى أنها ليست بجعل الجاعل بمعنى ان شيئا منها ليس بمجعول وذهب بعضهم إلى أن المركبات مجعولة دون البسائط أقول وجه ذهاب المعتزلة إلى ما نسب إليهم ظاهر فإنهم ذهبوا إلى تقرر المهيات في العدم من غير فاعل واما وجه ذهاب الفلاسفة إليه فهو انهم نفوا الجعل المركب اعني جعل الماهية ماهية على ما يدل عليه دليلهم كما يأتي واما الجعل البسيط اعني كون الصادر عن الفاعل نفس