عبد الرزاق اللاهيجي
137
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
الجواب عنه بقوله والمؤثر مؤثر في الأثر لا من حيث إنه اى الأثر موجود ولا من حيث إنه معدوم ليلزم اما تحصيل الحاصل أو اجتماع النقيضين بل من حيث هو هو غير مقيد بشيء من الوجود والعدم وان كان الترديد بين زمان الوجود وزمان العدم نختار انه في زمان الوجود لا في زمان العدم وذلك تحصيل الحاصل بنفس هذا التحصيل وليس بمحال ومنها ما تقريره انه لو احتاج الممكن إلى المؤثر فتأثير المؤثّر اما في ماهية الممكن بان يجعلها ماهية أو في وجوده بان جعله وجودا أو في اتصاف الماهية بالوجود بان يجعلها موجودة والكلّ محال امّا الأول والثاني فلانا نقطع بان الشيء عين نفسه بنفسه من غير أن يحتاج في ذلك إلى غيره كيف وما بالغير يرتفع بارتفاع الغير فلو كان كون الماهية ماهية وكون الوجود وجودا بجعل الغير لصح سلب الماهية عن الماهية وسلب الوجود عن الوجود وسلب الشيء عن نفسه سواء كان موجودا أو معدوما ضروري البطلان بحيث لا يقبل التشكيك أصلا والسرّ في ذلك هو كون مرتبة التقرر سابقة على مرتبة الوجود كما مرّ مرارا واما الثالث فلكون الاتصاف عدميّا غير ثبوتي والّا يلزم التسلسل كما مرّ فلا يصح الآن يكون اثر الموجود على أن التأثير في الاتصاف أيضا امّا في ماهيّته أو في وجوده أو في اتصاف ماهيّته بوجوده ويعود الكلام في اتصاف الاتصاف وهكذا إلى غير النهاية وإلى الجواب عنه أشار بقوله وتأثير المؤثر في الماهيّة وتقريره ان الترديد غير جاء حتما الا ان يكون تأثير المؤثر في الماهية لا بجعلها ماهية أو موجودة على أن يكون الجعل مركبا مستدعيا المجعول ومجعول إياه سواء كان المجعول إياه ماهية أو وجودا بل بان يجعلها جعلا بسيطا غير مستدع الّا المجعول فقط فإذا جعلها بهذا الجعل يلزمها أن تكون موجودة فجعلها موجودة تابع لجعلها البسيط واما كون الماهية ماهية فليس بمجعول أصلا لما مر في تقرير الشبهة فقوله ويلحقه وجوب لاحق من تتمة الجواب كأنه قيل هب ان كون الماهية ماهية ليس بجعل الجاعل لكن كون الماهية موجودة كيف لا يكون بجعل الجاعل وتأثير المؤثر فأجاب بان كون الماهية موجودة واجب بالوجوب اللاحق بعد فرض كون الماهية مجعولة بالجعل البسيط بالمعنى الّذي حققناه إذ ذلك هو معنى كون الماهيّة موجودة فلا يمكن ان يكون بتأثير المؤثر مستقلا بل هو تابع لتأثير المؤثر في الماهية بالجعل البسيط فمعنى الكلام ويتبع تأثير المؤثر في الماهية وجوب كون الماهية موجودة وجوبا لاحقا فلا يمكن فيه تأثير آخر هكذا ينبغي ان يفهم هذا الكلام ثم إن التحقيق انه لما كان الأثر المترتب على تأثير المؤثر انما هو نفس الماهية الصادرة عن المؤثر على ما هو المختار عند المحققين وهي ماهية باعتبار ووجود باعتبار على ما هو التحقيق كما مر في ما نقلناه من المصنف في شرح الإشارات أمكن في الجواب اختيار كون التأثير في الوجود أيضا لا بان يجعله وجودا بل بالجعل البسيط كما هو مختار أستاذنا قدس سره على ما عرفت ويمكن اختيار كون التأثير في الاتصاف أيضا لا بان يكون الأثر المترتب على التأثير هو هذا المفهوم النسبي بل بان يكون الصادر والأثر المترتب امرا واحدا يحلله العقل إلى ماهية هي الموصوف ووجود هو الصفة فيصفها به فلما كان كون هذا الامر بحيث يمكن للعقل تحليله المذكور انما هو بجعل الجاعل المؤثر فان الجاعل حيث جعله جعلا بسيطا فقد جعله بحيث كذا صدق ان تأثير المؤثر انما هو في جعله بحيث كذا وهو معنى جعله متصفا بالوجود اعني الاتصاف وهذا هو مراد الشيخ حيث قال في جواب من سأله عن هذه المسألة وهو يأكل المشمش الجاعل