عبد الرزاق اللاهيجي
131
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
فيكون العود جائز أو هو المطلوب وتقرير الجواب ان حكمنا بامتناع العود انما هو لامر لازم للماهية اى لماهية المعدوم بعد الوجود وذلك الامر هو وصف العدم بعد الوجود وهذا الوصف لازم لماهية المعدوم بعد الوجود لا ينفك عنها أصلا ولا يلزم من ذلك امتناع الوجود ابتداء إذ ليس هناك وصف العدم بعد الوجود الّذي هو منشأ للامتناع وذلك لأنه لا يتحقق هناك ماهية المعدوم بعد الوجود اعني الماهية الموصوفة بهذا الوصف ليتحقق لازمها الّذي هو وصف العدم بعد الوجود ليلزم من عدم تحقق الامتناع هناك تخلف مقتضى لازم الماهية عنه وحاصل الجواب منع وسند اى لا نسلم انه لو كان منشأ الامتناع هو الماهية أو امرا لازما للماهية يلزم امتناع وجودها ابتداء لجواز ان يكون الامتناع مختصا بالماهية المقيدة بوصف العدم بعد الوجود ويكون منشأ الامتناع امرا لازما لهذه الماهية المقيدة من حيث إنها مقيدة ولا يتحقق حيث تتجرّد الماهية من هذا التقييد كما هو عند الابتداء فلا يلزم تخلف مقتضى اللازم عنه هناك بل المتحقق هناك عدم اللازم لعدم ما هو ملزوم له من حيث هو ملزومه وظهر من هذا التقرير انه لا يتعيّن في الجواب اختيار كون منشأ الامتناع هو لازم الماهية لجواز اختيار كونه هو الماهية أيضا بل لا يتعين اختيار الشق الأول لجواز اختيار الشق الثاني أيضا اعني كون منشأ الامتناع عارضا من العوارض فيتسع دائرة الجواب جدّا بيان ذلك ان كل عارض إذا قيّد المعروض به يصير لازما فوصف العدم بعد الوجود لازم للماهية المقيدة به وعارض للماهية المطلقة فنقول ان أراد المستدل بالماهية الماهية المقيدة نختار كون منشأ الامتناع هو الماهية أو لازمها كما عرفت وان أراد الماهية المطلقة نختار كونه عارضا لها ولا يلزم ما هو مطلوبه اعني زوال جواز الامتناع لجواز ان يكون ذلك العارض ممتنع الزوال عن الماهية المقيدة به جائز الزوال عن الماهية المطلقة والحكم بامتناع العود مختص بالماهية المقيدة واعلم أن هذا السند كان باعتبار التصرف في الموضوع اعني الماهية المعدومة وقد يسند المنع باعتبار التصرف في المحمول اعني الوجود المعاد فيقال لجواز ان يكون الوجود الّذي يقتضي الماهية أو لازمها امتناعه هو الوجود المقيد بكونه بعد العدم الطاري فلا يلزم امتناع الوجود [ / مط / ] أو المقيد بقيد آخر إذ لا يلزم من امتناع الأخص امتناع الأعم أو الأخص الآخر ولا من امكان الأعم امكان الأخص ولا من امكان الأخص امكان اخصّ آخر وكون الوجود امرا واحدا في نفسه غير مختلف الا بالإضافة على تقدير تسليمه لا يقتضي مساواة افراده الحاصلة بالإضافة في الامتناع والامكان والوجوب كما توهّمه صاحب المواقف وليعلم أيضا ان منشأ الامتناع على تقدير كلا السّندين انما هو اجتماع وصفى العدم اللاحق والوجود السابق ودعوى الضّرورة في خلافه غير مسموعة فلا يتّجه ما توهّمه الشارح القوشجي من انا نعلم أن المسبوقية بالعدم لا يكون منشأ لهذا الامتناع والا لم يتّصف ماهية بالحدوث على الثاني ولم يخرج ماهية من العدم على الأول وكذا المسبوقية بالوجود والا لم يتصف ماهية بالبقاء على الثاني وامّا على الأول فلان الوجود الأول ان لم يفد الماهية زيادة استعداد لقبول الوجود ثانيا فبالضرورة لا ينقصها عما هي عليه من قابلية الوجود ونعلم بالضرورة ان لا اثر لاجتماعهما في هذا الامتناع هذا واعلم أن المتكلمين جعلوا ذلك دليلا آخر تقريره على ما في شرح المقاصد ان المعدوم الممكن قابل للوجود ضرورة استحالة الانقلاب فالوجود الأول ان افاده زيادة استعداد لقبول الوجود على ما هو شان ساير القوابل بناء