عبد الرزاق اللاهيجي

105

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

عقلية لامتناع حصوله في شيء من المدارك والتقدم بالعلية انما هو بحسب المرتبة العقلية منظور فيه فليتدبر وتتحفظ الإضافة بين المتضايفين في أنواعه لما ذكر ان السبق مقول بالتشكيك على أنواعه أراد ان يذكر ان التأخر أيضا مقول بالتشكيك بين أنواعه بنفس التشكيك الحاصل بين أنواع السبق يعنى ان النسبة بين النوعين من أنواع السبق محفوظة بين النوعين من أنواع التأخر اللذين هما متضايفان لذينك النوعين من أنواع السبق مثلا إذا كان السبق الرتبى أولى على ما ذكرنا بالسبق من السبق الشرفي كان التأخر الرتبى أيضا أولى بالتأخر من التأخّر الشرفي وهكذا في ساير اقسام السبق فقوله بين المتضايفين متعلق بقوله وتتحفظ وقوله في أنواعه متعلق بالإضافة اى الإضافة الحاصلة في أنواع السبق اى بين نوعين من أنواعه وحيث وجد التفاوت اى في مقولية السبق على اقسامه امتنع جنسيته اى جنسية السبق لتلك الاقسام بناء على ما تقرر من نفى التشكيك في الذاتيات والتقدم دائما لعارض زماني أو مكاني أو غيرهما هذا الكلام ناظر إلى ما ذكرناه انه مدلول كلام الشيخ الرئيس من أن جميع ما يطلق فيه التقدم ينبغي ان يعتبر فيه اما مبدأ محدود أو المجعول كالمبدإ المحدود فما يعتبر فيه ذلك لعارض زماني أو مكاني لان كلا من الزمان والمكان هو الّذي يمكن ان يكون ذا مبدأ محدود ونهاية معينة بالحقيقة وما يعتبر فيه كالمبدإ المحدود انما يعتبر فيه ذلك لعارض غير زماني أو مكاني هو المعنى المجعول كالمبدإ المحدود وحينئذ يكون ذلك الحكم مطردا في الأقسام الخمسة للسبق على رأى الحكماء دون القسم السادس الّذي اعتبره المتكلّمون حيث جعلوا السبق فيه لذات السابق لا باعتبار امر عارض ولما فرغ من أبحاث السبق واقسامه عاد إلى أبحاث القدم والحدوث فقال والقدم والحدوث الحقيقيان اى لا الاضافيان لا يعتبر فيهما الزمان اى لا يجب ان يكون كل حادث حادثا في زمان وكل قديم قديما في زمان والا تسلسل لان الزمان اما حادث أو قديم إذ لا خلو عنهما لكونهما ايجابا أو سلبا فيكون هو أيضا على التقديرين في زمان وهكذا فيلزم التسلسل والغرض منه ان لا يلزم من فرض حدوث الزمان قدمه على ما توهمته جماعة والحدوث الذاتي متحقق قد عرفت ان معنى الحدوث الذاتي على مصطلح المتأخرين هو مسبوقية الوجود بالغير وما فسره به الامام الرازي وغيره من احتياج الشيء في وجوده إلى غيره فراجع إليه إذ الحدوث باي معنى كان يعتبر في مفهومه المسبوقية فلا يكون نفس الاحتياج المذكور حدوثا بل ما يلزمه من كون الشيء في وجوده مسبوقا بغيره فتحقق الحدوث الذاتي بهذا المعنى ظاهر مكشوف إذ لا شبهة في حاجة الممكن الموجود إلى علة وهذا هو مراد المصنف ولهذا لم يشر إلى بيانه واما الحدوث الذاتي على مصطلح القدماء اعني المسبوقية بالعدم الذاتي فيمكن بيانه اعني بيان سبق العدم الذاتي للممكن على وجوده بنوعين من السبق أحدهما السبق بالطبع لان وجود الممكن عن الغير يتوقف على عدمه الذاتي إذ لولا عدمه الذاتي لكان واجبا أو ممتنعا فلا يمكن ان يوجد بالغير وما قيل من أنه لو تقدم العدم على الوجود بالطبع لزم ان لا يتحقق العلة التامة البسيطة وهو خلاف مذهبهم كما مر فجوابه ان العدم الذاتي كالامكان وساير الاعتبارات اللازمة له مأخوذة في جانب المعلول فلا يقدح شيء من ذلك في بساطة العلة وهذا ما وعدناك سابقا وثانيهما التقدم بالماهية الّذي قد حققناه انه قسم ثالث من اقسام التقدم بالذات وهو الّذي قال الشيخ في بيانه ان للمعلول في نفسه ان يكون ليس وله عن علته ان يكون ليس اى موجودا والّذي يكون للشيء