الشيخ السبحاني

89

الشفاعة في الكتاب والسنة

50 - أخرج ابن مردويه عن طلق بن حبيب : كنت أشد الناس تكذيباً بالشفاعة حتى لقيت جابر بن عبد اللَّه فقرأت عليه كل آية أقدر عليها يذكر اللَّه فيها خلود أهل النار ، فقال : يا طلق أتراك أقرأ لكتاب اللَّه وأعلم لسنّة رسول اللَّه منّي ؟ إنّ الذين قرأت هم أهلها هم المشركون ، ولكن هؤلاء قوم أصابوا ذنوباً فعذّبوا ثمّ أخرجوا منها ثمّ أهوى بيديه إلى أُذنيه ، فقال : صمّتا إن لم أكن سمعت رسول اللَّه يقول : يخرجون من النار بعد ما دخلوا ، ونحن نقرأ كما قرأت . وعن ابن أبي حاتم عن يزيد الفقير ، قال : جلست إلى جابر بن عبد اللَّه وهو يحدّث ، فحدّث أنّ ناساً يخرجون من النار ، قال : وأنا يومئذٍ أنكر ذلك ، فغضبت وقلت : ما أعجب من الناس ولكن أعجب منكم يا أصحاب محمد تزعمون أنّ اللَّه يخرج ناساً من النار واللَّه يقول : « يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها » فانتهرني أصحابه وكان أحلمهم ، فقال : دعوا الرجل إنّما ذلك للكفار ، فقرأ : « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ » حتى بلغ « وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ » أما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى قد جمعته ، قال : أليس اللَّه يقول : « وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » فهو ذلك المقام فإنّ اللَّه تعالى يحتبس أقواماً بخطاياهم في النار ما شاء لا يكلّمهم فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم قال : فلم أعد بعد ذلك إلى أن أكذب به . . . » « 1 » . * * *

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 54 كما في حياة الصحابة للشيخ محمد يوسف الكاندهلوي : 3 / 471 - 472 .