الشيخ السبحاني
75
الشفاعة في الكتاب والسنة
صح ذلك لزم عليه الحكم بتحريم أعمال الحج والعمرة فانّها مشابهة لأعمال المشركين ، أمام أربابهم وآلهتهم . « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » . السؤال الخامس : إن طلب الشفاعة دعاء الغير ، وهو عبادة له طلب الحاجة من غيره سبحانه حرام فانّ ذلك دعاء لغير اللَّه وهو حرام . قال سبحانه : « فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » ( الجن / 18 ) وإذا كانت الشفاعة ثابتة لأوليائه وكان طلب الحاجة من غيره حراماً فالجمع بين الأمرين يتحقق بانحصار جواز طلبها من اللَّه سبحانه خاصة ، ويوضح ذلك قوله سبحانه : « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » ( فاطر / 6 ) ، فقد عبّر عن العبادة في الآية بلفظ الدعوة في صدرها وبلفظ العبادة في ذيلها ، وهذا يكشف عن وحدة التعبيرين في المعنى . وقد ورد قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « الدعاء مخّ العبادة » . على هامش السؤال لا أظن أنّ أحداً على وجه البسيطة يجعل الدعاء مرادفاً للعبادة . وإلّا لم يمكن تسجيل أحد من الناس - حتى الأنبياء - في ديوان الموحدين ، فلا بد أن يقترن بالدعاء شيءٌ آخر ، ويصدر الدعاء عن عقيدة خاصة في المدعوّ وإلّا فمجرّد دعوة الغير حيّاً كان أو ميتاً ، لا يكون عبادة له .