الشيخ السبحاني

5

الشفاعة في الكتاب والسنة

فقد روي أنّ الإمام جعفر الصادق عليه السلام أمر بحضور جميع أقربائه قبيل وفاته ، ثمّ التفت إليهم وأكّد على أهمية الصلاة . وإليك الحديث بأكمله : روى أبو بصير عن أصحاب الإمام قال : دخلت على أُم حَميدة ( زوجة الإمام جعفر الصادق عليه السلام ) أُعزِّيها بأبي عبد اللَّه عليه السلام فبكت وبكيت لبكائها ، ثمّ قالت : يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد اللَّه عليه السلام عند الموت لرأيت عجباً ، فتح عينيه ، ثمّ قال : « اجمعوا كلّ من بيني وبينه قرابة » . قالت : فما تركنا أحداً إلّا جمعناه ، فنظر إليهم ثمّ قال : « إنّ شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة » « 1 » . فليس للمسلم أن يعول على شيء إذا أهمل الواجبات وترك الفرائض ، أو استهان بها . نعم ، خلق الإنسان ضعيفاً - بحكم جبلته - محاصَراً بالشهوات ، محاطاً بالغرائز ، ولذلك ربما سها ولها ، وربّما بدرتْ منه معصية ، واستحوذ عليه الشيطان ، ووقع في شباكه وشراكه ، فعصى من حيث لا يريد ، وخالف من حيث لا يجب ، ثمّ تعرض لضغط الوجدان ، ووخْزِ الضمير ، فهل له أن ييأس في هذه الحالة ويقنط ، وقد قال ربّ العزّة : « لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ » ( يوسف / 87 ) . كلّا ليس له إلّا الرجاء في رحمة اللَّه ، والأمل في عفوه ولطفه ، وقد فتح الإسلام نوافذ الأمل والرجاء أمام العاصي النادم ، ليعود إلى ربه ، ويواصل مسيرة تكامله في ثقة وطمأنينة . ومن هذه النوافذ : التوبة والإنابة والاستغفار ، ومنها : الشفاعة

--> ( 1 ) الحر العاملي : الوسائل : 3 / 71 .