الشيخ السبحاني

41

الشفاعة في الكتاب والسنة

باب التوبة مُوصداً ، في وجه العصاة والمذنبين ، واعتقد المجرم بأنّ عصيانه مرّة واحدة أو مرّات سيخلده في عذاب اللَّه ، ولا مناص له منه ، فلا شك أنّ هذا الاعتقاد يوجب التمادي في اقتراف السيّئات وارتكاب الذنوب ، لأنّه يعتقد بأنّه لو غيّر وضعه وسلوكه في مستقبل أمره لا يقع ذلك مؤثراً في مصيره وخلوده في عذاب اللَّه . فلا وجه لأن يترك المعاصي ويغادر اللذة المحرّمة ، ويتحمّل عناء العبادة والطاعة ، بل يستمر في وضعه السابق حتى يوافيه الأجل . وهذا بخلاف ما إذا وجد الطريق مفتوحاً ، والنوافذ مشرعة واعتقد بأنّه سبحانه سيقبل توبته إذا كانت نصوحاً ، وأنّ رجوعه هذا سيغيّر مصيره في الآخرة ، ويُنقِذه من تبعات أعماله ، وأليم العذاب ، فعند ذاك سيترك العصيان ويرجع إلى الطاعة ويستغفر لذنوبه ويطلب الإغضاء عن سيئاته . فهذا الاعتقاد له الأثر البنّاء في تهذيب الناس والشباب خاصة ، وكم من شباب اقترفوا السيئات وأمضوا الليالي في اللذة المحرّمة ، ثمّ عادوا إلى خلاف ما كانوا عليه في ظل التَّوبة والاعتقاد بأنّها تجدي المذنبين ، وبأنّ أبواب الرحمة والفلاح مفتوحةٌ لم تغلق بعد ، فعادوا يسهرون الليالي في العبادة ، ويحيونها بالطاعة . وليس هذا إلّا أثر ذلك الاعتقاد ، وذاك التشريع . ومثل ذاك ، الاعتقاد بالشفاعة المحدودة ، فإنّه إذا اعتقد العاصي بأنّ أولياء اللَّه سبحانه قد يشفعون في حقه في شرائط خاصة إذا لم يهتك الستر ، ولم