الشيخ السبحاني

33

الشفاعة في الكتاب والسنة

بضم هداية القرآن وتوجيهات الأنبياء والأئمة إلى إرادتهم وطلباتهم ، يفوزون بالسعادة ويصلون إلى أرقى المقامات في الحياة الأُخروية ويتخلّصون عن تبعات المعاصي ولوازمها . فالمكلّف وحده لا يصل إلى هذه المقامات ، ولا يتخلّص من تبعات المعاصي ، كما أنّ خطاب القرآن والأنبياء وحده - من دون أن يكون هناك من يسمع قولهم ويلبّي نداءهم - لا يؤثر ما لم ينضم إليه عمل المكلّف إلى هدايتهم ، وهدايتهم إلى عمل المكلّف فعندئذٍ تتحقّق هذه الغاية . * * * ج - الشفاعة المصطلحة وحقيقة هذه الشفاعة لا تعني إلّا أن تصل رحمتهُ سبحانه ومغفرته وفيضه إلى عباده عن طريق أوليائه وصفوةَ عباده ، وليس هذا بأمرٍ غريب . فكما أنّ الهداية الإلهية التي هي من فيوضه سبحانه ، تصل إلى عباده في هذه الدنيا عن طريق أنبيائه وكتبه ، فهكذا تصل مغفرته سبحانه وتعالى إلى المذنبين والعصاة يوم القيامة من عباده عن ذلك الطريق . ولا يبعد في أن يصل غفرانه سبحانه إلى عباده يوم القيامة عن طريق خِيرة عباده ، فإنّ اللَّه سبحانه قد جعل دعاءهم في الحياة الدنيوية سبباً ، ونصّ بذلك في بعض آياته . فنرى أنّ أبناء يعقوب لمّا عادوا