ابن قيم الجوزية

734

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

خاصا به ، لأن اللّه أطلع الخضر على أنه لو بلغ ، لاختار غير دين الأبوين ، وعلى هذا يدلّ قول ابن عباس لنجدة ، وقد سأله عن قتل صبيان الكفار ، فقال : لئن علمت فيهم ما علمه الخضر من الغلام ، فاقتلهم . فإن قيل : إذا كان مولودا على الفطرة ، وأبواه مؤمنين ، فمن أين جاء الكفر ؟ . قيل : إنما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك على الغالب ، وإلا فالكفر قد يأتيه من قبل غير أبويه ، فهذا الغلام إن كان كافرا في الحال ، فقد جاء الكفر من غير جهة أبويه ، وإن كان المراد أنه إذا بلغ ، سيكفر باختياره ، فلا إشكال . فصل وأما تفسير قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه » أنه أراد به مجرد الإلحاق في أحكام الدنيا ، دون أن يكون أراد أنهما يغيران الفطرة ، فهذا خلاف ما يدل عليه الحديث ، فإنه شبّه تكفير الأطفال بجدع البهائم ، تشبيها للتغيير بالتغيير ، وأيضا فإنه ذكر هذا الحديث لما قتل أولاد المشركين ، فنهاهم عن قتلهم ، وقال : أليس خياركم أولاد المشركين ؟ ! كل مولود يولد على الفطرة . فلو أراد أنه تابع لأبويه في الدنيا ، لكان هذا حجة لهم ، يقولون : هم كفار كآبائهم . وكون الصغير يتبع أبويه « 1 » في أحكام الدنيا ، وهو لضرورة بقائه في الدنيا ، فإنه لا بد له من مربّ يربيه ، وإنما يربيه أبواه ، فكان تابعا لهما ضرورة . ولهذا من سبي منفردا عنهما ، صار تابعا

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : « أبواه » .