ابن قيم الجوزية

727

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ( 83 ) [ آل عمران ] قالوا : وكذلك قوله : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ( 30 ) [ الأعراف ] . قال محمد بن نصر المروزي : سمعت إسحاق بن راهويه يذهب إلى هذا المعنى ، واحتج بقول أبي هريرة : اقرءوا إن شئتم فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ( 30 ) [ الروم ] قال : الحق نقول ، لا تبديل للخلقة التي جبل عليها ولد آدم كلهم ، يعني : من الكفر والإيمان والمعرفة والإنكار ، واحتج بقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ( 172 ) [ الأعراف ] الآية . قال إسحاق : أجمع أهل العلم أنها الأرواح قبل الأجساد ، واستنطقهم ، وأشهدهم على أنفسهم ، ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ، قال : انظروا أن لا تقولوا إنّا كنا عن هذا غافلين ، أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل . وذكر حديث أبيّ بن كعب في قصة الغلام الذي قتله الخضر ، قال : وكان الظاهر ما قال موسى : أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ( 74 ) [ الكهف ] ، فأعلم اللّه الخضر ما كان الغلام عليه من الفطرة التي فطره عليها ، وأنه لا تبديل لخلق اللّه ، فأمر بقتله ، لأنه كان قد طبع كافرا . وفي صحيح البخاري « 1 » أن ابن عباس كان يقرأها : وأما الغلام فكان كافرا ، وكان أبواه مؤمنين . قال إسحاق : فلو ترك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الناس ، ولم يبيّن لهم حكم الأطفال ، لم يعرفوا المؤمنين منهم من الكافرين ، لأنهم لا يدرون ما جبل كل واحد عليه حتى أخرج من ظهر آدم ، فبين النبي صلى اللّه عليه وسلم حكم الأطفال في الدنيا بأن أبواه

--> ( 1 ) رواه البخاري في آخره ( 4727 ) عن ابن عباس .