ابن قيم الجوزية

721

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

قال الخلال : أخبرنا عبد الملك الميموني ، قال : سألت أبا عبد اللّه ، قبل الحبس ، عن الصغير ، يخرج من أرض الروم ، وليس معه أبواه ، فقال : إن مات صلى عليه المسلمون ، قلت : يكره على الإسلام ؟ قال : إذا كانوا صغارا ، يصلون عليهم ، أكره عليه . قلت : فإن كان معه أبواه ؟ قال : إذا كان معه أبواه أو أحدهما لم يكره ، ودينه على دين أبويه . قلت : إلى أيّ شيء يذهب إلى حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم : كل مولود يولد على الفطرة ، حتى يكون أبواه . قال : نعم : وعمر بن عبد العزيز فادى به ، فلم يرده إلى بلاد الروم إلا . وحكمه حكمهم . قال : في الحديث : كان معه أبواه ، قال : لا ، وليس ينبغي إلا أن يكون معه أبواه . قال الخلال : ما رواه الميموني قول أول لأبي عبد اللّه ، ولذلك نقل إسحاق بن منصور أن أبا عبد اللّه قال : إذا لم يكن معه أبواه ، فهو مسلم ، قلت : لا يجبرونه على الإسلام إذا كان معه أبواه أو أحدهما ؟ قال : نعم ! قال الخلال : وقد روى هذه المسألة عن أبي عبد اللّه خلق ، كلهم قال : إذا كان مع أحد أبويه ، فهو مسلم . وهؤلاء النفر سمعوا من أبيّ عبد اللّه بعد الحبس ، وبعضهم قبل وبعد . والذي أذهب إليه ما رواه الجماعة . قال الخلال : وحدثنا أبو بكر المروزي قال : قلت لأبي عبد اللّه : إني كنت بواسط ، فسألوني عن الذي يموت هو وامرأته ، ويدعان طفلين ، ولهما عمّ ، ما تقول فيهما ؟ فإنهم قد كتبوا إلى البصرة فيها ، فقال : أكره ان أقول فيها برأي ، دع حتى انظر ، لعل فيهما عمن تقدم . فلما كان بعد شهر ، عاودته ، قال : نظرت فيها ، فإذا النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « فأبواه يهودانه وينصرانه » وهذا ليس له أبوان . قلت : يجبر على الإسلام ؟ قال : نعم هؤلاء مسلمون لقول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وكذلك نقل يعقوب بن سحبان ، قال : قال أبو عبد اللّه : إذا مات الذمي